درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٦١ - اما الامر الاول وجوب ترجيح ذي المزية
لان ذا المزية حجة يقينا و غيره مما لم يعلم حجيته، فيجب الاخذ بما يعلم حجيته، و لا يجوز الاخذ بما يشك في حجيته لانه تشريع.
و من هنا يظهر انه متى دار الامر بين التعيين و التخيير بين الطريقين فالاصل التعيين، و ان قلنا في غير هذا المقام بالتخيير، لان اخذ الشيء طريقا عبارة عن جعله مستندا للحكم الشرعي، و لا يجوز ذلك إلّا اذا علم بالحجية.
و اما ان قلنا باعتبار الاخبار من باب السببية فالمقام من قبيل المتزاحمين، مع احتمال اهمية احدهما المعين، و الذي يظهر من شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» [١] في مثل ذلك هو التعيين، فان وجوب الاخذ بمحتمل الاهمية قطعي، لانه اما متعين في الواقع او يكون احد طرفي التخيير، بخلاف الطرف الآخر، فالاخذ بمحتمل الاهمية موجب لبراءة الذمة يقينا، بخلاف الاخذ بالآخر و فصّل شيخنا الاستاذ «دام بقاه» بين ان يكون منشأ الاهمية المحتملة اشدية المناط او اتحاده مع واجب آخر، فان كان احتمالها ناشيا من الجهة الثانية فلا وجه لاستقلال العقل بوجوب ما كان منهما محتملا لها، بل العقل يستقل بالتخيير بعد الجزم بعدم العقاب على الواجب الآخر لو كان، فانه عقاب بلا بيان و مؤاخذة بلا برهان، و لو كان احتمالها ناشيا من الجهة الاولى فالظاهر استقلال العقل بالاشتغال و عدم الفراغ عن العهدة على سبيل الجزم إلّا باتيان ما فيه الاحتمال، حيث ان التكليف به في الجملة ثابت قطعا، و انما الشك في تعيينه: هل هو على سبيل التخيير او التعيين؟ و ليست الجهة لو كانت تكليفا آخر حتى يمكن نفيه باصالة البراءة، بل هي على تقديره من كيفيات ذلك التكليف المعلوم تعلقه به، بداهة ان اقوائية جهة وجوب الاهم ليست جهة اخرى منضمة اليها كما، لا يخفى، انتهى كلامه «دام بقاه» [٢].
[١] الفرائد، المقام الثاني في التراجيح، ص ٤٤٣.
[٢] تعليقة الفرائد، هنا، ص ٢٦٠.