درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٥٠ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
ترى ان المطلق القسمي مع المقيد مفهومان قطعا مع ان التعدد بينهما ليس إلّا من قبل الاعتبار، مع ان معنى المعنى و المفهوم ليس إلّا المتعقّل في الذهن، و لا واقع و لا حقيقة للمفهوم سوى الذهن ضرورة انه ليس لنا عالم وراء الخارج و الذهن كان هو عالم المفاهيم، و حينئذ نقول: قد نتصور حالة كون الماء في الظرف على نحو الاندكاك في الماء كما في الخارج، او حالة كون الظرف مستقرا فيه الماء على نحو الاندكاك في الظرف كما في الخارج، و قد نتصور الظرفية على وجه الاستقلال، ففي الاول يكون في البين مندك و مندك فيه، و في الثاني يكون في البين اشياء مستقلة عرضية ليس شيء منها مندكا في شيء، و هذا الاندكاك و الاستقلال ثابتان في الذهن حتى عند التجريد المتوقف عليه الاستعمال للتطبيق على الخارجيات، و نقول في توضيح ذلك بالمثال: ان الكلية معقول ثانوي، و هو عبارة عن حمل الطبيعي على افراده، و الحمل يتوقف على المغايرة، و المغايرة متوقفة على حفظ حيث الذهنية، اذ لولاها لما كان في البين شيء يحمل على الخارجيات، و مع ذلك يتوقف الكلية على تجريد الطبيعي عن حيث الذهنية، و بعد التجريد يكون في البين شيء ذهني يحمل، و كذلك تتوقف الكلية على تجريد الطبيعي عن الخصوصيات و إلّا لما يصدق على الكثيرين، و مع ذلك نحتاج الى تجريده عن وصف التجريد، ضرورة ان الطبيعي بوصف التجريد لا تنطبق على الخارجيات، و بعد التجريد عن هذا الوصف يبقى لنا ايضا شيء مجرد، فكما ان تجريد الطبيعي عن وصف الذهنية و التجريد لا يورث انتفاء هذين الوصفين عنه واقعا و في ظرف التقرر، كذلك تجريد الاندكاكية و الاستقلال في مقامنا بالنسبة الى المعنى الحرفي و الاسمي لا يوجب انتفائهما رأسا.
فان قلت: المعاني الخاصة المندكة في المحالّ الخاصة كيف يمكن تعقلها بدون المحالّ الخاصة.
قلت: ينتزع العقل مما بين المعاني الجزئية العاجزة جامعا بلا مئونة زائدة في المقام على سائر المقامات فكما يتصور الظرفية المندكة في المحلّ الخاص كذلك يتصور ايضا مطلق الظرفية المندكة في محلّ ما، و الاحتياج الى محل ما هنا نظير الاحتياج الى فاعل ما في النسب المستفادة من الافعال، أ لا ترى ان لفظ ضرب في قولك: ضرب زيد قبل مجيء كلمة زيد يدلّ على النسبة الى فاعل ما، و هذا المعنى العام هو المتصور حال استعمال الحروف، أ لا ترى ان الوجدان يشهد بان كلمة «في» في جميع القضايا يكون بمعنى و ليس من باب المشترك اللفظي، و هذا المعنى هو المستفاد من كلمة «في» المبدوّة بها القضية بعد التكلم بها و قبل التكلّم بالكلمة المتصلة بها، و كما يمكن تصور هذا المعنى للمستعمل يمكن للواضع ايضا بلا فرق.
فان قلت: المعنى الربطي الاندكاكي كيف يمكن ان يتعقل في الذهن على وجه