درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٢٦ - الامر الثامن في استدلال القائلين بوجوب المقدمة
و منها: ان المقدمة لو لم تكن واجبة لجاز تركها فحينئذ فان بقى الواجب على وجوبه يلزم التكليف بالمحال، و إلّا يلزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا، و بطلان اللازمين مما لا كلام فيه فكذا الملزوم.
و الجواب: ان ما اضيف اليه الظرف [١] في قوله فحينئذ ان كان الجواز نختار الشق الاول، اعنى بقاء الواجب على وجوبه، و لا يلزم المحذور قطعا، لعدم معقولية تأثير الوجوب في القدرة، و ان كان الترك مع كونه جائزا، فان فرض امكان ايجاد المقدمة عند ذلك، بان كان الوقت موسعا، فنختار ايضا الشق الاول، و لا يلزم التكليف بالمحال، و هو واضح، و إلّا بان انقضى زمان الاتيان بها فنختار الشق الثاني و قوله: «يلزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا» ان اراد خروجه من اول الامر عن كونه كذلك، كما هو ظاهر عبارته، فنمنع الملازمة، و ان اراد خروجه بعد ترك المقدمة و انقضاء زمانها فليس اللازم باطلا، لان الوجوب قد يسقط بالاطاعة و قد يسقط بالعصيان.
[١] و الاولى في الجواب ان يقال: انه ان اريد من الجواز الترخيص الشرعى نمنع الملازمة، بمعنى انه متى راجعنا وجداننا نجد من انفسنا انا في اوامرنا لسنا بمقهورين في ارادة مقدمات المطلوب، بل لا باس بالتصريح بانى لا الزمك على فعل المقدمة، و ان كان لا يجوز لنا الترخيص في الترك ايضا او المنع من فعلها، فلا باس بالتصريح بنفى جميع الاحكام الخمسة عنها، نعم هذا حال الآمر، و اما الفاعل فحيث ان ارادته محركة الى الفعل، و المفروض انه فاعل مختار، و التحرك نحو الفعل ايضا لا يتمشى من دون التحرك نحو المقدمات، فلا محالة ينقدح في نفسه ارادة المقدمات، و اما الآمر فلا فائدة في امره الا تحريك العبد، و هو يحصل بمجرد الامر النفسى من دون حاجة الى الامر المقدمى، و لا يرى ايضا فائدة في نفس المقدمة حسب الفرض غير القرب الى ذيها، و لا فائدة له في محض القرب ايضا، فلم يبق إلّا انه ملجأ بارادة المقدمة من دون فائدة، و قد عرفت خلافه بمراجعة الوجدان ايضا، نعم لا بد من ارادة العبد للمقدمات لما عرفت في الارادة الفاعلية، هذا لو اريد الجواز الشرعي، و اما لو اريد الجواز بمعنى عدم المنع ففيه ما ذكر في المتن «منه».