درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٨٣ - الاستدلال بآية النبأ
حصول العلم، و لازم الاول حجية خبر العادل، و لازم الثاني اشتراك خبر العادل الغير المفيد للعلم مع خبر الفاسق كذلك في عدم الحجية.
و اما في الاول فلان الجزاء ليس إلّا التبين في خبر الفاسق و لا يمكن تحققه الا بعد مجيء الفاسق بالنبإ، فالشرط مسوق لبيان تحقق الموضوع كما في قولك:
اذا ركب الامير فخذ ركابه، و اذا رزقت ولدا فاختنه، و الحاصل ان القضايا الشرطية التى تدل على المفهوم يشترط فيها ان تكون مشتملة على موضوع و شرط خارج عنه لتدل أداة الشرط على كون الحكم المستفاد من تلك القضية دائرا مدار ذلك الشرط، و اما فيما لم يعقل تحقق الجزاء عند عدم الشرط لعدم تحقق موضوعه، فعدمه حينئذ عقلى ليس من مفاد القضية، و لا ينفع في المقام هذا العدم العقلي، لان المطلوب عدم وجوب التبين في خبر العادل لا عدم وجوب التبين في خبر الفاسق في صورة عدم تحققه.
لا يقال: ان كلمة ان و اخواتها و ان كانت موضوعة بالوضع اللغوى او العرفى للدلالة على ثبوت الحكم للموضوع عند وجود الشرط و عدمه له عند عدمه، لكن لما لم يمكن ارادة هذا المعنى في المقام لعدم وجود شرط خارج عن الموضوع يجب حمل القضية على علّية الموضوع لسنخ الحكم المستفاد من المحمول، حفظا لبعض مراتب ظهور تلك الادوات، و بعبارة اخرى ان سنخ المفهوم هنا سنخ مفهوم الوصف و اللقب ان قلنا به، غاية الامر ان القول به فيهما خلاف التحقيق، لعدم ما يدل عليه، و لكن نقول به هنا لمكان أداة الشرط.
لانا نقول: ليس حمل الكلام على هذا المعنى حفظا لظهور أداة الشرط في الجملة، لعدم دلالتها الا على العلية المنحصرة للشرط للحكم المتعلق بالموضوع في
بالدليل، و لو فرض وجود الدليل على خلافها في مورد فيستكشف منه إما التصرف في أصالة عدم الخطأ في الحس، أو في اصل عدم تعمد الكذب، أو يكون في موضوع حكم آخر غير اثر الواقع «منه، (قدّس سرّه)».