درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣١٠ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
احراز ان الشرط سبب منحصر او غيره، مثلا قولك: «ان جاء زيد فاكرمه» ليس المراد به إلا أن الاكرام عقيب المجيء واجب، و هذا شيء يفي به الكلام من دون حاجة الى مقدمات، و اما ان الاكرام يجب عقيب شيء آخر ايضا او لا يجب فهو مراد آخر غير مرتبط بالمراد الذي يقصد افادته بهذا الكلام، فلا تجري المقدمات لاحرازه اصلا.
و الحاصل ان قياس أداة الشرط بهيئة الامر قياس مع الفارق، فان وجه الحمل هناك على الاكمل ليس إلّا لكونه من تتمة المراد بهذه القضية، و من جهة كونه اخفّ مئونة، و اما هنا فليس الحصر من تتمة المراد بالقضية و لا هو اخف مئونة من عدمه، اما وجه الأخفية هناك فلأن الوجوب لا يحتاج الى مئونة اخرى غير نفس الارادة و الطلب، فان الطلب اذا خلّى و طبعه و لم يتقيد بشيء صار وجوبا، و انما الندب يحتاج الى قيد زائد، و هو ضم الترخيص في الترك الى الطلب، و ليس الفرق بين الندب و الوجوب أن الاول ارادة ضعيفة، و الثاني ارادة شديدة، حتى يكون الوجوب اشد مئونة، و لهذا لا يتصور الاستحباب في الارادة الفاعلية مع تصور الشدة و الضعف فيها ايضا، و كذا النفسي اخف مئونة من الغيري، فان الثاني توجيه الارادة مع لحاظ الغير، و الاول لا يحتاج الى لحاظ الغير، مثلا ايجاب نصب السلم يحتاج الى لحاظ الكون على السطح، و اما ايجاب الكون فلا يحتاج الى لحاظ شيء سوى نفسه، و كذا التعييني بالنسبة الى التخييري، و العيني بالنسبة الى الكفائي، فان الاوّلين لا يحتاجان إلّا الى توجه الطلب نحو الفعل الواحد و المكلف الواحد، و الاخيرين يحتاجان الى لحاظ العدل: اما للفعل او للمكلف، مثلا توجيه الطلب نحو زيد يكفي في العينية، و اما الكفائية فتحتاج الى ضمّ «او عمرو» و أمّا وجه عدم الاخفية في الحصر في أداة الشرط فإن تأدية الاشتراط فيما اذا كان الشرط منحصرا ليس باخفّ مئونة مما اذا كان متعدّدا و اريد ذكر احد الاسباب، و هذا واضح، بل كل من الامرين اعني الحصر و التعدد محتاج الى بيان زائد، فقولك: ان جاء زيد فاكرمه ليس مفاده ازيد من كون المجيء سببا لوجوب الاكرام، و اما انه سبب منحصر او له مشارك في السببية فكل منهما محتاج الى بيان على حدة.
و الوجه الثاني: من وجوه تقرير التمسك بالاطلاق، هو التمسك باطلاق ترتب الجزاء على الشرط بمعنى أن قولك: «ان جاء زيد فاكرمه» مفاده أنه يترتب على المجيء وجوب الاكرام مطلقا، سواء سبق المجيء شيء في الدنيا او قاربه ام لا، و الفرق بين هذا و الوجه السابق لا يخفى، فان السابق كان تمسكا بالاطلاق في معنى الارتباط بين الشرط و الجزاء الذي كان مستفادا من الاداة، و هذا تمسّك به في ترتيب الجزاء على الشرط مع قطع النظر عن حصول العلقة و الربط فيما بينهما، و بالجملة قضية الاطلاق المذكور امران: كون المقدم علة تامة للتالي،