درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣١٢ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
لاحتياج التخييري الى ذكر العدل.
و فيه: ان السبب كان واحدا ام متعددا فنحو سببيته واحد، و ليس احدهما محتاجا الى بيان زائد، و ذكر العدل ليس لبيان سنخ السببية و انما هو لبيان التعدد، و اما الواجب التخييري فهو سنخ آخر من الوجوب وراء التعييني يحتاج الى مئونة زائدة، فالقياس عليه قياس مع الفارق، و الحاصل أنه ليس في هذا المقام تغاير سنخ و لا حاجة الى مئونة زائدة.
ثم انه قد وقع من الاستاذ الخراساني في هذا المقام من الكفاية سهو غريب ينبغي التنبيه عليه، و هو انه عند ذكر التمسك بمقدمات الحكمة لحمل الارتباط المستفاد من الاداة على فرده الاكمل كما يحمل الطلب بسببها على الوجوب النفسي، أجاب عنه بان الارتباط معنى حرفي، و المعاني الحرفية غير قابلة للاطلاق و التقييد.
و هذه غفلة عجيبة منه طاب ثراه، مع انه قائل باجراء المقدمات في المعنى الحرفي في غير مقام، مثل الطلب المستفاد من هيئة الامر و غيره، و صل الشبهة في قبول هذه المعاني للاطلاق و التقييد هو انهما يحتاجان الى لحاظ المعنى، و المعاني الحرفية غير قابلة للّحاظ، و الجواب أنها قابلة للحاظ على نحو المرآتية و الاجمال، كما هو الحال في استعمالات الحروف، فان مستعملها لا محالة ملتفت انه يستعملها في أيّ معنى، مثلا الآمر يلحظ الطلب الاجمالي، و مستعمل «من» يلحظ الابتداء الاجمالي، و هذا الذي يلحظه المستعمل معنى اسمي و مرئيّه معنى حرفي، فعند ملاحظة هذا المعنى الاجمالي يمكن ان يلاحظ مطلقا و يمكن ان يلاحظ مقيدا، أ لا ترى أنك تفهم من قول المتكلم سر من البصرة الاطلاق بالنسبة الى نقاط البصرة، فلا يتفاوت الحال في جعل ايّ منها محلا للشروع في السير، و ليس إلّا لان المتكلم لاحظ معنى الابتداء الاجمالي مطلقا.
هذا هو الكلام في حجج المثبتين.
(* ٤٢) (، ص ١٩٤)
و اما حجج المنكرين فوجوه
منها: ما يحكى عن السيد، من ان السبب اذا انتفى لا يلزم من انتفائه انتفاء المسبب، فان قيام سبب آخر مقام السبب الاول كثير في الشرعيات و العاديات، أ لا ترى ان انضمام اليمين او الامرأتين الى العدل الواحد يقوم مقام البيّنة في اثبات الدعاوي، و ان الشمس تقوم مقام النار في ايجاد الحرارة، الى غير ذلك.
و الجواب ان هذا ناش من عدم فهم مراد المثبتين، فانهم لو تمسّكوا بالقاعدة العقلية التي هو ان المشروط ينتفى بانتفاء شرطه بعد تسليم ان أداة الشرط لا تدل الا على شرطية المقدم