درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣١٣ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
و سببيته بدون زيادة كان ما ذكره حقا، و لكنهم حاولوا اثبات المطلب بالدلالة اللفظية دون العقلية، بدعوى دلالة الاداة على الحصر مع العلية، و معه فلا يبقى لكلام السيد مجال، نعم لا بد ان يتكلم معهم في الدعوى المذكورة.
و منها: ان القضية الشرطية لو دلت على المفهوم لكانت باحدى الدلالات الثلاث، و التالي باطل، فالمقدم مثله، بيان ذلك: ان قولك: «ان جاء زيد، ليس معناه المطابقي» ان لم يجيء، و لا معناه التضمّني ذلك، و كذا قولك: «فاكرمه» ليس معناه المطابقي و لا التضمني «انه لا يجب اكرامه» و اما الالتزامي فلا بد ان يكون اما بالملازمة بالمعنى الاخص، حتى يكون واضحا عند كل احد أو بالمعنى الاعم، و القائل لا بد ان يقول بالاول، بدعوى أن الاداة تدل على الحصر، و هو ملازم مع المفهوم بالمعنى الاخص، و قد تقدم ابطال هذه الدعوى فيما تقدم بشهادة الوجدان.
و منها: التمسك بعدم المفهوم في آية «لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً» [١] اذ لو دلت على المفهوم لكان المعنى «و ان لم يردن التحصن يجوز لكم الاكراه» و هو باطل.
و الجواب أن عدم ثبوت المفهوم في خصوص هذه القضية لا تدل على عدم ثبوته في نوع القضية الشرطية، مضافا الى أن الشرط في هذه محقق للموضوع، اذ لا يتحقق موضوع الاكراه الا مع ارادة التحصّن فتدبر.
و ينبغي التنبيه على امور:
الاول: قد يقال على القول بالمفهوم بالفرق بين ما اذا كان الجزاء قضية خبرية مثل «ان جاء زيد جاء عمرو» و بين ما اذا كان قضية انشائية مثل «ان جاء زيد فاكرمه»، ففي الأول لا اشكال في المفهوم، و اما في الثاني فحيث ان الجزاء الثابت عند وجود الشرط هو الانشاء الخاص كالايجاب الخاص كان المنتفى عند انتفائه في المفهوم هذا الانشاء الخاص، فليزم ارتفاع الوجوب الخاص عن زيد في المثال عند عدم مجيئه، و هو لا ينافي ثبوت الوجوب الخاص الآخر الثابت بانشاء آخر، و هذا في الحقيقة و اللب قول بعدم المفهوم، فان ارتفاع الانشاء الخاص لا يختص بالقضية الشرطية، بل يثبت في الوصفية و اللقبية ايضا، مثل «اكرم زيدا».
و دفعه انه بعد ما مر في محله من كون المعاني الحرفية كليات لا وقع لهذا الكلام، اذ يصير الجزاء في تلك القضايا هو الايجاب الكلي، فكانه قيل: ان جاء زيد يجب اكرامه، فالواجب
[١] سورة النور، الآية ٣٣.