درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣١١ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
و كونه علة منحصرة، اما كونه علة تامة فلأن المفروض أن الاطلاق افاد انه لو لم يتحقق شيء في العالم سوى نفس المجيء كان وجوب الاكرام مترتبا عليه، و هذا لا يستقيم إلّا مع كون المجيء علة تامة، دون كونه جزء اخيرا لها، و إلّا لاحتاج الى تقدّم شيء آخر عليه، و اما كونه علة منحصرة فلأن الاطلاق ايضا افاد أنه لو تحقق ايّ شيء كان قبل المجيء كان الوجوب مترتبا على المجيء، و لو لم يكن المجيء علة منحصرة و كان شيء آخر علة ايضا ففي صورة تقدم هذا الشيء على المجيء لم يكن الوجوب مترتبا على المجيء، بل على هذا الشيء الآخر، و قد فرض ان مفاد الاطلاق كونه مترتبا على المجيء، و بذلك يتم المطلوب.
الوجه الثالث: هو التمسك بنحو الاطلاق المذكور في الشرط، بمعنى أن قولك: «ان جاء زيد» معناه سواء تحقق شيء قبل مجيئه او معه او لا، و هذا يفيد العلية التامة و الانحصار، بالبيان المتقدم.
و الجواب عن هذين أنه ان بنينا على ان تعدد الاسباب في القضية الشرطية يقتضي تعدد المسببات فكما ان البول يوجب الوضوء فكذا النّوم يقتضي وجوب وضوء آخر فحينئذ لا اشكال في ان الاطلاق المذكور غير نافع، فان مسبب كل سبب يرتبط بسببه دون سبب آخر، و لو فرض تحقق السبب الآخر قبل سببه، فهذا الاطلاق لا فائدة فيه لاخذ المفهوم، و اما ان بنينا في القضية الشرطية بان تعدد الاسباب لا يقتضى إلّا وجودا واحدا من المسبب، او كان المسبب مما لا يقبل التكرار كما في قولك: «ان جاء زيد فاقتله» فان قلنا بان تعدد السبب يقتضي تعدد المسبب فنقول: يكفي في العلاقة فيما بين الشرط و الجزاء ان يكون الاوّل صالحا لان يصير دخيلا في وجود الثاني بنحو العلة التامة او الجزء الاخير منها، و لا يلزم ان يكون كذلك فعلا، و بعبارة اخرى: المستفاد من القضية الشرطية ليس إلّا أن تالى الاداة له اقتضاء لوجود الجزاء، و اما أن الشيء الآخر ايضا يكون له هذا الاقتضاء او لا فليس فيه تعرض لذلك، حتى يتصور له اطلاق.
نعم لو فرض ان المتكلم يكون بصدد حصر الاسباب كان لكلامه دلالة على انتفاء الجزاء عند انتفاء ما ذكره من الاسباب، و لكن لا يعد هذا من دلالة القضية.
و هذا جواب واحد عن جميع وجوه التمسك بالاطلاق، و حاصله ان المدّعى اثبات الدلالة لنفس القضية، و على هذا يدور مدار وجود المقدمات و عدمها.
و هنا وجه رابع للتمسك بالاطلاق، و هو ان السبب الواحد لا يحتاج الى ذكر العدل، و المتعدد يحتاج، فعند عدم الذكر يكون قضية المقدمات عدمه، و بذلك بنينا على ان ما بعد الاداة هو السبب وحده و ليس له بدل، كما ان قضيّتها في الطلب هو الحمل على التعييني،