درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣١٥ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
المفهوم منه بعد وجود وصف الاطلاق فيه حتى يلزم ما ذكره، بل المقدمات تجري على المنطوق و المفهوم في عرض واحد، و سرّ ذلك أنه و ان كان الثاني في مقام الفهم من اللفظ في طول الاول لا في عرضه، و لكن في مقام ارادة المتكلم و غرضه كلاهما يصيران متعلّقى غرضه و ارادته في عرض واحد، مثلا مفاد ان جاء زيد فاعتق رقبة مطلبان: احدهما ان جاء وجب العتق، و الثاني ان لم يجيء لم يجب العتق، و كلاهما مقصود بالافادة بهذا الكلام في عرض واحد، غاية الامر انفهام الثاني من الكلام بعد انفهام الاول.
و الحاصل ان المقدمات انما تجري في القضية بتمام مفادها الذي قصد المتكلم افادته، فكما يكون قضيّتها في جانب المنطوق حمل الوجوب على المطلق كان قضيتها في جانب المفهوم رفع الوجوب عن المطلق، نعم لو كان الاطلاق قيدا مصرحا به في اللفظ كان الحق ما ذكره، فاذا قيل: «ان جاء زيد فاعتق رقبة مطلقا ايّ رقبة كانت» كان المفهوم انتفاء الوجوب عن المطلق، و لا ينافي ثبوته في المقيد، و لكنه غير استفادة الاطلاق من المقدمات، فانه في الاول يصير الاطلاق قيدا في متعلق الوجوب، و يصير تحت الطلب، و في الثاني قيد للوجوب، فالمنطوق في الاول أن عتق الرقبة الموصوفة بالاطلاق واجب، و في الثاني أن عتق الرقبة واجب مطلقا، و العمدة ما ذكرنا من ان المقدمات تجري على جميع معنى القضية دفعة، لا انها تجري على اول جزء منه كان مقدما في الفهم. ثم يصير سائر الاجزاء مبنيا على اطلاقه، و لعل ذلك من الواضحات، فالحال في متكلم قال ان جاء زيد فاعتق رقبة هو الحال في متكلم قال ان جاء زيد فاعتق رقبة و ان لم يجيء لم تجب عتق رقبة، فكما يجري الاطلاق في كليهما في الثاني، فكذا في الاول.
انما الكلام في العموم الاستغراقي الذي دل عليه اللفظ في الجزاء، مثل ان جاء زيد فاكرم كل عالم فهل هو تعليق للآحاد على الاستغراق، فكل واحد واحد منها علّق على الشرط تعليقا مستقلا، فينحل الكلام الى تعاليق مستقلة، فيصير المفهوم متعددا بعدد التعاليق، او تعليق للعموم؛ و بعبارة اخرى لا اشكال في لزوم لحاظين في كل قضية شرطية، فانها عبارة عن قضيتين حمليتين جعلتا واحدة بجعل إحداهما مربوطة بالاخرى، فلا بد اولا من لحاظ انفسهما و ثانيا من لحاظ تقييد إحداهما بالاخرى، كما هو الحال في كل قيد و مقيد، فانه لا بد من لحاظ ذات القيد و المقيد اولا، ثم لحاظهما ثانيا عند لحاظ التقييد، فالمتكلم في القضية الشرطية المشتملة جزائها على العموم الاستغراقي لاحظ الآحاد في نفس القضية الجزائية، كل واحد منها مستقلا، مثل من تكلم بقضايا عديدة بعدد الآحاد، فقد لاحظ العموم في هذه الملاحظة مرآة للآحاد، ثم عند ملاحظة التقييد بالشرط يمكن ان يلاحظ كونه راجعا الى كلّ واحد واحد من