درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٦٦ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
خلاف الغرض، مثلا لو كان الماء الموجود عند المامور عذبا و مالحا، و كان الغرض في خصوص العذب، كان في عدم ذكره اخلال بالمقصود، و لكن اذا لم يوجد عنده سوى الماء العذب البارد، فتقييده حينئذ و عدمه سواء، لحصول الغرض على كل حال، و حينئذ لا يتمسك باطلاق الكلام لعدم مدخلية العذوبة و البرودة في المقصود، و حينئذ نقول: من هذا القبيل ما نحن فيه، فانه لو قال المولى: الضرب مقصودي، فللضرب فردان، احدهما ما يصدر عن الفاعل باختيار منه و اعمال القدرة فيه، و الآخر ما يصدر لا عن عمد و اختيار، بل عن غفلة و ذهول، و حيث ان كليهما ضرب بالحمل الشائع يصح الاخذ بمقدمات الاطلاق لاثبات اعمية المقصود، و اما اذا اوقع الدال على المقصود تلو الدال على التكليف المقيد عقلا بالقدرة و الالتفات، فلا يمكن الاخذ بالمقدمات لاعمية الغرض، لان ما وقع تلو الهيئة مقيد بالقدرة و الالتفات لا محالة، فلو كان الغرض اخص لم يلزم من عدم ذكر القيد نقض الغرض لحصوله.
و يمكن ان يجاب بان للآمر حيثيتين: الاولى حيث كونه طالبا و آمرا، و الثانية حيث كونه ملقيا لمقصوده بالتكلم، فمن حيث كونه مكلّفا- بالكسر- لا يمكن تنزيل كلامه عقلا الا على القادر، و لا ينافي هذا حمله على الاعم من حيث كونه مبينا للواقع، فهو من الحيثية الثانية نظير القائل الخالي عن الطلب: «الضرب مقصودي» و بالجملة لا تلازم بين الجهتين فكانه القى قضيتين: الاولى الضرب مطلوبي، و الثانية الضرب مقصودي، فلا ينافي تقييد الاولى من القضيتين اطلاق الثانية منهما، و لا يعقل الفرق بين ادائهما بعبارتين مستقلتين و بين ادائهما بعبارة واحدة فتدبر، هذا.
مع امكان ابداء الفرق بين قيد القدرة و الالتفات و مثل قيد العذوبة في المثال في الظهور العرفي، حيث ان الصيغة محمولة عند العرف على الاطلاق من حيث الغرض عنها و لا يعتنون بتقييد الطلب، بخلاف المثال، فانه لا ظهور للكلام عرفا في شيء من الاطلاق و التقييد.
(* ٢٦) (، ص ٨٩) قوله «دام ظله» و هذا واضح بعد ادنى تأمل «آه» لاستلزامه الخلف اذ المفروض هو البعث و الدعوة نحو العنوان الواقع تلو الامر، و معنى هذا ان يكون الاتيان بداعي العنوان، فلو كان مدخوله خصوص الاتيان لا بداعي العنوان كان نقضا لما هو مقتضى الامر من حيث ذاته، نعم يمكن ان يكون الغرض حاصلا بالفعل و لو بغير داعي العنوان، و لكنه غير اخذ هذه الخصوصية في متعلق الامر.
(* ٢٧) (، ص ٨٩) قوله «دام ظله» و اما ان قلنا بعدم السراية كما هو التحقيق «آه» محصل الفرق بين القولين انه على الثاني وجود الفرد المختار المقصود العنوان مصحح للطلب و اما الطلب فمتوجه نحو نفس الطبيعة بلا قيد، بمعنى انّ خصوصية هذا الفرد غير دخيلة في الغرض و الطلب،