درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٦٥ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
الغصب، و من حيث ان الصب الوضوئي ممكن في هذا المكان و في مكان آخر يكون هذا الصب طرفا للوجوب التخييري، فاطلاق الامر و النهي يمكن حفظه في الصب، او لا يمكن الجمع مطلقا، او يمكن مع التصرف؟ الظاهر عدم امكان حفظ الاطلاق في شيء من الامر و النهي، فلا يمكن اطلاق وجوب هذا الصب بالنسبة الى حالتي ترك احد الامرين اللذين ترك احدهما مقدمة الحرام و فعلهما، اذ في تقدير فعلهما في علم اللّه يتصف الصب بالحرمة التعيينية فلا بد من تقييد امره بصورة وجود احد التركين، و كذلك لا يمكن اطلاق حرمة هذا الصب بالنسبة الى حالتي ترك الصب في الامكنة الأخر و فعله، اذ تقدير تركه تقدير وجوب هذا الصب تعيينيا، فلا بد من تقييد حرمته بصورة فعله، و على هذا فلو قصد ترك ايجاد المانع او رفع المحل و كان متيقنا بانه ملازم للوقوع في الحرام، سواء كان الحرام داعيا له ام لم يكن العلم بذلك رادعا له، ففي كلتا الصورتين يبطل الوضوء، لعدم تحقق العبادة به بهذا الوجه، لانه من التجرّي، و فاعله متجرّ على المولى، و ان فرض الندم له عقيب الصب فاوجد المانع او رفع المحل. كما لا اشكال في صورة ما اذا قصد اتيان احدهما، فانه تتحقق العبادة به و ان بدا له بعده ترك ايجاد المانع، و اما لو كان بلا قصد الى الايجاد و الترك مع الالتفات الى الحرام و مقدماته فالظاهر انه لا يضر بعبادية الصب، فان الخلو من قصد الطاعة و ان كان يقبّح الفاعل، لكونه غير مبال بامر المولى و نهيه، لكن لا يرتبط بالصب، و هذا بخلاف ما اذا قصد التوصل الى الحرام بقسميه من الداعوية و عدم الرادعية، فانه من هذا الحين- اي من حين الشروع في الصب- مقدم في مخالفة المولى و مستحق للذم و الملامة، فلا يمكن ان يصير الفعل الموجب للبعد موجبا للقرب، و لو كان موجبيته للبعد لا من جهة نفسه بل من جهة شيء آخر.
(* ٢٥) (، ص ٨٧) قوله «دام ظله» فليستكشف اذن من عدم التنبيه عليه عدم مدخليته في غرضه «آه» اعلم ان لنا مطلوبا و مقصودا، فالاول هو ما يتعلق به الطلب المستفاد من الهيئة، و الثاني ما هو الغرض الداعي الى الطلب، و حينئذ فالطالب دائما يكون طلبه عقلا مقيدا بالقدرة، فلا مطلوب بالنسبة الى العاجز، و لكن يمكن ان يكون في حقه غرض الآمر ثابتا كالقادر بلا فرق، فالمطلوب اذن اضيق، و المقصود اوسع، و بيان الطلب و التكليف شأن الهيئة، و بيان المقصود شأن المادة، اعني ضاد، راء، باء، في اضرب و نحوه، لكن قد يقال: لا تتم مقدمات الحكمة في المادة التالية للهيئة، و ذلك لأن كون المتكلم في مقام البيان و ان كان حاصلا، و كذا عدم ذكر القيد اعني القدرة، و لكن من المقدمات ان يكون عدم ذكر القيد على فرض دخله مخلا بالغرض، و اما اذا كان القيد من الامور اللازمة للطبيعة و لو اتفاقا في حق المامور. فهو حاصل، و لو لم يصرح به في اللفظ، فلا يلزم من ترك التصريح به الوقوع في