درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٦٤ - في حجية ظواهر الكتاب و الجواب عن أدلة القائلين بعدم الحجّية
احدها الاخبار المدعى ظهورها في المنع عن العمل بظواهر الكتاب المجيد.
و الثاني العلم الاجمالى بوقوع التحريف فيه كما يظهر من الاخبار الكثيرة ايضا.
و الثالث: العلم الاجمالي بورود التخصيص و التقييد في عموماته و مطلقاته، و وقوع الاستعمالات المجازية فيه.
و الرابع وجود المتشابه في الكتاب، و عدم العلم بشخصه و مقداره، و النهى عن اتباعه.
و لا يصلح شيء من الوجوه المذكورة للمنع:
أما الاخبار فلانها على طوائف: منها ما يدل على المنع عن التفسير بالرأى، و منها ما يدل على المنع عن مطلق التفسير، و منها ما يدل على المنع عن الافتاء بالكتاب، معللا بعدم وجود علمه الا عند اهله. و لا ريب في ان الاوليين لا تمنعان عن العمل بالظواهر، فان من عمل من اهل اللسان بعام صادر من مولاه لا يقال: انه فسر كلام مولاه، فضلا عن صدق التفسير بالرأى عليه و أما الثالثة فلان من المحتمل قويا كون المنع مختصا بمثل ابي حنيفة و امثاله الذين كانوا يعملون بظواهر الكتاب من دون المراجعة الى من عندهم علمه، و لا اشكال عندنا في ان هذا النحو من العمل بظواهر الكتاب غير جائز.
فان قلت: ان الظاهر من قوله (عليه السلام) في مقام الاعتراض على ابي حنيفة: «تعرف كتاب اللّه حق معرفته الخ» [١] ان المفتى بظواهر القرآن يجب ان يعرف القرآن حق معرفته، و إلّا لا يجوز له الفتوى بها.
قلت: ليس في الخبر ما يدل على عدم جواز الافتاء بظواهر القرآن مطلقا، بل المتيقن من مدلوله أن من اكتفى في مدارك فتاواه بالقرآن المجيد و اعرض عن المراجعة الى كلمات العترة (عليهم السلام) كما كان ذلك ديدن ابي حنيفة و امثاله
[١] الوسائل، الباب ٦ من ابواب صفات القاضى، الحديث ٢٧.