درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦١٨ - الخامسة في حاله مع الطرق المعتبرة شرعا،
ركعات الصلاة». و على هذا فبيان حكومة الادلة و الامارات على الاستصحاب انه في موردهما و ان كان الشك موجودا و لم يقطع بخلاف الحالة السابقة و عموم لا تنقض يشمله لفظا إلّا ان دليل اعتبارهما قد جعل مؤداهما واقعا اوليا بالتنزيل، و لازم ذلك جعل الشك فيه ملغى بحسب الآثار، فصار مفاد قول الشارع: «صدق العادل فيما أخبرك به» او «صدّق الامارة فيما حكته» ان شكك في المورد المفروض بمنزلة العدم، و معنى كونه بمنزلة العدم انه لا يترتب عليه ما يترتب على الشك، نظير ما اذا ورد حكم على عنوان العالم و دل دليل على عدم كون النحوى عالما، فان مرجع هذا الدليل الى ان ما جعلنا للعالم في ذلك الدليل لا يترتب على النحوى، هذا.
و يشكل: بان الضابط المذكور لا ينطبق على دليل حجية الامارات و الادلة و لا على ساير الموارد التى جعل تقديمها من باب الحكومة، كدليل لا ضرر و لا ضرار، و لا شك لكثير الشك، و دليل نفى الحرج، و امثال ذلك، اذ ليس واحد منها بمدلوله اللفظى ناظرا الى مدلول دليل آخر، بل يحكى كل واحد منها عن الواقع، و لذا لو لم يكن في البين إلّا هذه القواعد التى جعلت حاكمة على ساير القواعد لم يلزم كونها بلا مورد، و لو كانت مبينة لمقدار مدلول قاعدة اخرى للزم كونها لغوا و بلا مورد عند عدم تلك القاعدة، لان الدليل الحاكم على ما ذكره «(قدّس سرّه)» بمنزلة قول القائل: اعنى، و لا يكون هذا صحيحا الا مع كلام آخر يكون هذا شارحا له، و نحن نرى انه لو لم يكن الشك موضوعا للحكم الشرعي اصلا، و كذا لو لم يدل دليل على حكم الشك في عدد ركعات الصلاة، و كذا لو لم يكن العمومات او الاطلاقات تقتضى ثبوت الحكم الضررى و الحرجى، ما كان حجية الامارات و الادلة، و كذا قول الشارع لا حكم لكثير الشك، و لا ضرر و لا ضرار في الاسلام، و ما جعل عليكم في الدين من حرج، لغوا، و بلا مورد، كما هو واضح، فعلم ان ما ذكر ليس بمدلوله اللفظى متعرضا لحال الدليل الآخر، هذا.