درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٠٦ - الامر الرابع في الواجب المعلق
و الذي قيل في حل هذه العويصة وجهان:
احدهما المحكى عن بعض اعاظم المحققين في تعليقاته على المعالم و ملخّصه ان الوجوب المتعلق بالغسل قبل الفجر و امثاله من المقدمات التي يتعلق بها الوجوب قبل ذيها ليس من الوجوب الغيري- اي الوجوب المعلول من وجوب ذي المقدمة- بل هو وجوب نفسى لوحظ فيه الغير، بمعنى ان الشارع لاحظ في ايجابه النفسي تمكن المكلف من امتثال الواجب النفسي الذي يتحقق وجوبه فيما بعد.
و الثاني ما افاده صاحب الفصول «(قدّس سرّه)» من الفرق بين الواجب المشروط و المعلق، و حاصل ما افاده «(قدّس سرّه)» ان الواجب ينقسم على ثلاثة اقسام مطلق و مشروط، و الاول على قسمين منجز و معلق، و المنجز ما كان زمان الوجوب متحدا مع زمان الواجب، و المعلق ما كان زمان الوجوب منفكا عن زمان الواجب، و توضيح ذلك ان نسبة الفعل الى الزمان و المكان متساوية، و لا ريب في امكان كون الفعل المطلوب مقيدا بوقوعه في مكان خاص، كالصلاة في المسجد، و كذا في امكان كون وجوبه مشروطا بكون المكلف في المكان الخاص، و على الاول فاللفظ الكاشف عن ذلك الطلب لا بد ان يكون على وجه الاطلاق، كان يقول صل في المسجد، و على الثاني لا بد ان يكون على وجه الاشتراط، كان يقول اذا دخلت المسجد فصل، و هذان الوجهان بعينهما جاريان في الزمان ايضا، فيمكن ان يلاحظ الآمر الفعل المقيد بوقوعه في زمان خاص فيطلب على هذا الوجه من المكلف، و لا بد ان يكون التعبير عن ذلك المعنى على وجه الاطلاق، كان يقول صل صلاة واقعة في وقت كذا، و يمكن ان يلاحظ الفعل المطلق لكن وجوبه المتعلق به و طلبه يكون مشروطا بمجيء وقت كذا، فالوجوب على الاول فعلى، و لا باس باتصاف مقدمات الفعل على هذا الوجه بالوجوب، اذ لا خلف حينئذ، لان ذاها ايضا متصف بالوجوب بخلاف الوجوب على الوجه الثاني، فان الفعلية منتفية في الواجب المشروط فيمتنع