درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٤٥ - الامر الثالث في المخالفة الالتزامية
الشبهة الحكمية، لعدم وجود فعل يكون واجبا في الشرع في ساعة معينة او حراما كذلك ثم يرتفع حكمه بعد تلك الساعة، فينحصر المورد في الشبهة الموضوعية، كالمرأة المرددة بين المنذور وطيها في ساعة كذا او ترك وطيها كذلك.
و مجمل القول فيه ان المخالفة الالتزامية في المثال المفروض تتصور على قسمين: احدهما عدم الالتزام بشيء من الوجوب و الحرمة فيه، و الثاني الالتزام بحكم آخر غير ما علم به واقعا.
فنقول: ان اراد القائل بوجوب الالتزام بالحكم و عدم جواز المخالفة وجوب الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه سواء كان واجبا او حراما، فهو مما لا ينبغى انكاره، لان لازم التدين بالشرع و الانقياد به هو ان يتسلم ما علم انه حكم الشارع.
و ان اراد لزوم التدين بشخص الحكم المجعول في الواقع، فهو مما لا يقدر عليه، لكونه مجهولا، نعم يقدر ان يبنى على وجوب هذا الفعل سواء كان واجبا في الواقع ام حراما، و كذلك الكلام في الحرمة.
و ان اراد لزوم التدين باحد الحكمين على سبيل التخيير في الخبرين المتعارضين، فهو امر يقدر عليه، لكن لزومه يحتاج الى دليل، اذ لولاه لكان البناء تشريعا محرما، و ليس في المقام دليل سوى ما يتوهم من الادلة الدالة على وجوب الأخذ باحد الخبرين المتعارضين عند عدم ترجيح احدهما على الآخر، من ان العلة في ايجاب الاخذ باحد الخبرين كون الحكم في الواقعة مرددا بين امرين، و هو فاسد، لعدم القطع بالملاك، و احتمال اختصاص الحكم بخصوص مورد تعارض الخبرين، مضافا الى انه لو تم ذلك لوجب في دوران الامر بين الاباحة و التحريم الاخذ باحد الحكمين كما لا يخفى، و الحاصل انه لا دليل على وجوب الالتزام بشخص حكم في الواقعة المشكوك فيها، و لا يجوز الالتزام به لكونه تشريعا.
و من هنا يظهر عدم المانع عقلا للالتزام بحكم آخر غير الوجوب و التحريم