درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٩٢ - حول اعتبار المباشرة في المأمور به
للمكلف، ادناها اتيان الفعل بداعى الفرار من العقاب مثل ان يكون حال العبد بحيث لو علم بعدم العقاب لم يات بالفعل اصلا، فاتيانه به خوفا من المولى مقرب له عند العقل، كما انه نرى الفرق عند العقلاء بين هذا العبد و بين العبد الذي لم يكن خوف مؤاخذة المولى مؤثرا فيه، و هذا المقدار من القرب اعنى كون العبد بحيث يكون له جهة امتياز بالنسبة الى غيره في الجملة يكفى في العبادة، و نظير هذا المعنى موجود في المقام، اذ لو فرضنا عبدين احدهما لم يات بالمأمور به بنفسه و لا احد بدله و الثاني لم يات به و لكن اتى به نائبه نرى بالوجدان ان حالهما ليس على حدّ سواء عند المولى، بل للثاني عنده جهة خصوصية ليست للاول، و ان لم يصل الى مرتبة من اتى بالمأمور به بنفسه، فنقول هذه المرتبة الحاصلة له بفعل الغير تكفى في العبادة.
و يمكن ان يقال ان تقرب المنوب عنه بتسليمه للفعل المتلقى من النائب الى الآمر بعنوان انه مولى، و لا فرق في حصول القرب بين ان يسلمه اليه ابتداء و ان يسلمه اليه بعد اخذه من نائبه.
هذا حاصل الوجوه التى افادها سيدنا الاستاذ طاب ثراه و لكن لم يطمئن بها النفس.
اقول: و يمكن ان يقال: ان الافعال على وجوه: منها ما لا يضاف الا الى فاعله الحقيقي الصادر منه الفعل مباشرة كالاكل و الشرب و نظائرهما، و منها ما يضاف اليه و الى السبب ايضا كالقتل و الاتلاف و الضرب و نظائرها، و منها ما يضاف الى الغير و ان لم يكن فاعلا و لا سببا و من ذلك العقود اذا صدرت عن رضى المالك، بل و لو لم يكن عنه ايضا ابتداء اذا رضي بذلك بعده، كما في الاجازة بناء على صيرورة العقد بها عقدا للمالك عرفا كما قيل، و لعل الضابط كل فعل يتوقف تحقق عنوانه في الخارج على القصد و اوقعه واحد بقصد الغير و كان ذلك الفعل حقا لذلك الغير ابتداء مع رضاه بصدوره بدلا عنه، فلو صح هذه الاضافة العرفية و امضاها الآمر فلا بد من ان يعامل مع هذا الفعل معاملة