درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٩٦ - اما العقل
بالخلاف يجب العمل بمقتضى الاحتياط في مضمون الاخبار، و ان كان العلم الاجمالى بخلاف الاصول المثبتة في موارد الاخبار النافية فلزوم العمل بمقتضى تلك الاصول و عدمه مبنى على ما اشير به آنفا، من قصور ادلتها في مورد العلم الاجمالى، و عدمه، فان قلنا بالاول فتسقط عن الحجية، و ان قلنا بالثاني- كما هو التحقيق- يجب العمل بمقتضاها، هذا حال الاصول المثبتة في موارد الاخبار المثبتة و النافية.
و اما الاصول النافية في موارد الاخبار المثبتة، فلو علم اجمالا بخلافها يجب طرحها رأسا، سواء قلنا بعدم شمول ادلتها لها، ام لا، اما على الاول فواضح، و اما على الثاني فلان العمل بالكل موجب للمخالفة القطعية، و هي قبيحة عقلا، و العمل بالبعض معينا ترجيح من غير مرجح، و غير معين لا دليل عليه، فظهر مما ذكرنا كله ان وجوب العمل بالاخبار بمقتضى هذا الدليل لا يفى بما هو المراد و المقصود من حجية الخبر هذا.
و يظهر من جواب شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» عن هذا الدليل دعوى العلم بالاحكام زائدة على المقدار المعلوم في الاخبار الصادرة، و الذي ينادي بذلك دعواه بانا لو فرضنا عزل طائفة من الاخبار و ضممنا الى الباقى مجموع الأمارات التي بايدينا كان العلم الاجمالي بحاله [١]، و من المعلوم عدم صحة هذه الدعوى الا بعد العلم بالتكاليف زائدة على المقدار المعلوم في الاخبار الصادرة، اذ لو لا ذلك لما حصل العلم بعد عزل طائفة من الاخبار، لامكان كون المعلوم بتمامه في تلك الطائفة التى عزلناها.
و حينئذ لا يرد عليه اشكال، اذ مع صحة الدعوى المذكورة لا اشكال في لزوم الاخذ بباقى الامارات، لكونها من اطراف العلم الاجمالى، نعم يمكن منع العلم زائدا على ما حصل لنا في الاخبار الصادرة.
الوجه الثاني: ما ذكره في الوافية، مستدلا على حجية الخبر الموجود في
[١] الفرائد؛ عند البحث عن الدليل الاول العقلى، ص ٥- ١٠٤، طبع رحمة اللّه.