تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٧ - سورة النساء
١٤- و عن ابن مسعود أنّه قرأ [١] هذه الآية على النّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-ففاضت عيناه ، فانظر في هذه الحالة [٢] إذا كان الشّاهد يبكى لهول [٣] هذه المقالة فما ذا ينبغى أن يصنع المشهود عليه من الانتهاء عن [٤] كلّ ما يستحيى منه على رءوس الأشهاد!} «يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا اَلرَّسُولَ لَوْ تُسَوََّى» من التّسوية، و قرئ لو تَسوّى بحذف التّاء من تتسوّى، و تسّوّى بإدغام التّاء في السّين، يقال: سوّيته فتسوّى [٥] ، و المعنى يودّون أنّهم لم يبعثوا و أنّهم كانوا و [٦] الأرض سواء؛ و قيل: يودّون لو يدفنون فتسوّى بهم الأرض كما تسوّى بالموتى، «وَ لاََ يَكْتُمُونَ اَللََّهَ حَدِيثاً» و لا يقدرون على كتمانه لأنّ جوارحهم تشهد عليهم.
أي لا تقوموا إلى الصلاة و أنتم نشاوى، و قيل: معناه «لاََ تَقْرَبُوا» مواضع الصلاة و هي المساجد كقوله-ع -: جنّبوا مساجدكم صبيانكم و مجانينكم ، ٥- و قيل : هو سكر النّوم و غلبة النّعاس خاصّة، و روى ذلك عن الباقر-عليه السّلام -
«وَ لاََ جُنُباً» عطف على قوله: «وَ أَنْتُمْ سُكََارىََ» ، لأنّ محلّ الجملة مع الواو نصب على الحال كأنّه قيل: لا تقربوا الصّلاة [٧] سكارى و لا جنبا، لأنّ الجنب اسم جرى مجرى المصدر الّذى هو الإجناب فاستوى فيه الواحد و الجمع و المذكّر و المؤنّث، «إِلاََّ عََابِرِي سَبِيلٍ» أي لا تقربوا الصّلاة في أحوال الجنابة، إلاّ إذا كنتم مسافرين فيجوز لكم أن تؤدّها بالتّيمّم فإنّ التّيمّم لا يرفع حكم الجنابة، فيكون قوله: «عََابِرِي سَبِيلٍ» منصوبا على الحال، و عبور السّبيل عبارة عن السّفر، فكأنّه قيل: لا تقربوا الصّلاة
[١]هـ: قرئ.
[٢]ب و ج: +و.
[٣]د: بهول.
[٤]ج: و، مكان «عن» .
[٥]هـ: فتسوّيّ، بتشديد السين و الواو معا.
[٦]د: فى، مكان «و» .
[٧]ب و ج: +و أنتم.