تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٨ - سورة النساء
غير مغتسلين حتّى تغتسلوا إلاّ في حال كونكم مسافرين؛ و من فسّر الصّلاة بالمسجد قال: إنّ معناه لا تقربوا مواضع الصّلاة جنبا إلاّ مجتازين فيها حَتَّىََ تَغْتَسِلُوا من الجنابة؛ «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىََ أَوْ عَلىََ سَفَرٍ» أراد-سبحانه-أن يرخّص للّذين تجب [١] عليهم الطّهارة في التّيمّم عند عدم الماء، فخصّ أوّلا من بينهم مرضاهم و مسافريهم لكثرة المرض و السّفر و غلبتهما على سائر الأسباب الموجبة للرّخصة، ثمّ عمّ كلّ من وجب عليه الطّهارة و أعوزه الماء لخوف عدوّ أو سبع أو عدم ما يتوصّل به إلى الماء أو غير ذلك ممّا لا يكثر كثرة المرض و السّفر فلذلك نظم في سلك واحد بين المريض و المسافر و بين المحدث و الجنب و إن [٢] كان المرض و السّفر سببين من أسباب الرّخصة و الحدث سببا لوجوب الوضوء و الجنابة سببا لوجوب الغسل؛ و من قرأ «أو لمستم» فإنّ اللّمس و [٣] الملامسة بمعنى الجماع، قال ابن عبّاس سمّى اللّه الجماع لمسا كما يسمّى المطر سماء؛ و «اَلْغََائِطِ» أصله المطمئنّ من الأرض و كانوا يتبرّزون هناك ثمّ كثر ذلك حتّى كنوا بالغائط عن الحدث، و التّيمّم أصله القصد و قد تخصّص في الشّرع بقصد [٤] الصّعيد لمسح أعضاء مخصوصة؛ و قال الزّجّاج [٥] : الصّعيد: وجه الأرض ترابا كان أو صخرا لا تراب عليه، و [٦] لو ضرب المتيمّم يده عليه و مسح لكان ذلك طهوره و هو مذهب أبى حنيفة، و هو المرويّ عن أئمّة الهدى عليهم السّلام؛ «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ» و هو ضربة واحدة للوجه و اليدين إذا كان بدلا من الوضوء و ضربتان: إحداهما للوجه و الأخرى لليدين إذا كان بدلا من الغسل، و مسح الوجه من قصاص الشّعر إلى طرف الأنف و مسح اليدين من الزّندين إلى رؤس الأصابع.
[١]ب و ج: يجب.
[٢]د: فان.
[٣]هـ: من، مكان «و» .
[٤]د: لقصد.
[٥]ابراهيم بن السّريّ بن سهل ابو إسحاق الزّجاج ٢٤١-٣١١ هـ (الاعلام الزركلى ج ١ ص ٣٣ ط ٢) .
[٦]هـ: -و.