تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٩ - سورة النساء
«أَ لَمْ تَرَ» من رؤية القلب، و عدّى بإلى لأنّه بمعنى ألم تنظر إليهم أو أ [١] لم ينته علمك إليهم، «أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ» أعطوا حظّا من علم التّوراة و هم أحبار اليهود، «يَشْتَرُونَ اَلضَّلاََلَةَ» يستبدلونها بالهدى، و هي البقاء على اليهوديّة بعد وضوح المعجزات الدّالّة على صدق محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-و الآيات الموضحة عن [٢] صحّة نبوّته و أنّه النّبيّ العربيّ المبشّر به في التّوراة و الإنجيل، «وَ يُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا» أنتم أيّها المؤمنون سبيل الحقّ كما ضلّوه، فكأنّهم [٣] إذا ضلّوا أحبّوا أن يضلّ [٤] غيرهم معهم؛ } «وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ» منكم «بِأَعْدََائِكُمْ» و قد أخبركم بعداوة [٥] هؤلاء لكم فاحذروهم و [٦] لا تستشيروهم [٧] فى أموركم؛ «وَ كَفىََ بِاللََّهِ وَلِيًّا» فثقوا بولايته و نصرته و لا تبالوا بهم؛ } «مِنَ اَلَّذِينَ هََادُوا» بيان لـ «اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ» ، لأنّهم يهود و نصارى و توسّطت بين البيان و المبيّن جمل [٨] اعتراضيّة و هي قوله: «وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ ... وَ كَفىََ بِاللََّهِ وَلِيًّا وَ كَفىََ بِاللََّهِ نَصِيراً [٩] » و يجوز أن يكون بيانا لأعدائكم أو صلة لـ «نَصِيراً» أي ينصركم من الّذين هادوا كقوله: «وَ نَصَرْنََاهُ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا» [١٠] و يجوز أن يكون كلاما مبتدءا على تقدير من الّذين هادوا قوم «يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ عَنْ مَوََاضِعِهِ» يعنى يميلونه عنها لأنّهم إذا بدّلوه و وضعوا مكانه غيره فقد أمالوه عن موضعه الّذى وضعه اللّه فيه و أزالوه عنه كما حرّفوا «أسمر ربعة [١١] » عن موضعه في التّوراة و وضعوا مكانه «آدم طوال» و قولهم [١٢] : «اِسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ» معناه اسمع منّا مدعوّا عليك بـ «لا سمعت» أو [١٣] اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه، فيكون «غَيْرَ مُسْمَعٍ» حالا من المخاطب؛
[١]د: -أ.
[٢]هـ: على.
[٣]هـ: و كانهم.
[٤]د: يضلّوا.
[٥]د: بعد ان، هـ: بأعداء.
[٦]د: -و.
[٧]تستبشروهم.
[٨]د: جملة. (٩) . -د: - وَلِيًّا وَ كَفىََ بِاللََّهِ نَصِيراً . (١٠) . -٢١/٧٧. (١١) . -د: أسمر ربعة. (١٢) . -د: قوله. (١٣) . -هـ: و.