تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٠ - سورة الأعراف
صلّى اللّه عليه و آله-ثمّ ضربها عليهم فلا تزال مضروبة عليهم إلى آخر الدّهر؛ و معنى «لَيَبْعَثَنَّ» ليسلّطنّ عليهم كقوله: «بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ [١] عِبََاداً لَنََا» [٢] ؛ } «وَ قَطَّعْنََاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ أُمَماً» أي فرّقناهم في البلاد فرقا و جماعات شتّى، فلا يكاد يخلو بلد من فرقة [٣] منهم [٤] ، «مِنْهُمُ اَلصََّالِحُونَ» و هم الّذين آمنوا باللّه و رسوله [٥] «وَ مِنْهُمْ دُونَ ذََلِكَ» أي و منهم ناس دون ذلك الوصف أي منحطّون عنه؛ فقوله: «دُونَ ذََلِكَ» فى محلّ الرّفع لأنّه صفة لموصوف محذوف، و نحوه قوله: «وَ مََا مِنََّا إِلاََّ لَهُ مَقََامٌ مَعْلُومٌ» [٦] أي و ما منّا أحد [٧] إلاّ له مقام؛ «وَ بَلَوْنََاهُمْ بِالْحَسَنََاتِ وَ اَلسَّيِّئََاتِ» بالنّعم و النّقم و المنح و المحن «لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» ينتهون [٨] فينيبون [٩] .
«فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ» أي من بعد المذكورين «خَلْفٌ» و هم الّذين كانوا في زمن رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله؛ قال الفرّاء: يقال: «خلف صدق» و «خلف سوء» بالسّكون؛ قال لبيد [١٠]
« [١١] و بقيت في خلف كجلد الأجرب»
[١٢] ؛ «وَرِثُوا اَلْكِتََابَ» بقيت [١٣] التّوراة في أيديهم بعد سلفهم يقرءونها و يدرسونها [١٤] و لا يعملون بها؛ «يَأْخُذُونَ عَرَضَ هََذَا اَلْأَدْنىََ» أي متاع هذا الشّيء الأدنى، يريد [١٥] الدّنيا و ما يتمتّع به منها؛ و في قوله: «هََذَا اَلْأَدْنىََ» تحقير و تخسيس و هو إمّا من الدّنوّ بمعنى [١٦] القرب، و إمّا من الدّناءة
[١]ب و ج: عليهم.
[٢]١٧/٥.
[٣]ج: فوقه.
[٤]هـ: -منهم.
[٥]ب: و رسله، ج: -و رسوله.
[٦]٣٧/١٦٤.
[٧]هـ: أحدا.
[٨]د: يتنبّهون؛ هـ (خ ل) : فينتبهون. (٩) . -د: فينتهون. (١٠) . -ب و ج و د: اللّبيد. (١١) . -هـ: +ذهب الّذين يعاش في أكنافهم. (١٢) . -المراد انّ الّذين يصلحون للعيش في ظلّ حمايتهم ماتوا، و الّذين بقوا بعدهم و أعيش فيهم كلّ عليّ كجلد الأجرب الّذى هو كلّ على صاحبه. (١٣) . -د: لقيت. (١٤) . -ب و ج: يدرّسونها، بالتّشديد. (١٥) . -د: يريدون. (١٦) . -ج: من، مكان «بمعنى» .