تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٠ - سورة الأنعام
من الكفر و المعاصي؛ } «أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ» اختلف في أنّ الجنّ هل بعث إليهم رسل منهم؟: فقال بعضهم: بعث إليهم رسول من جنسهم، و تعلّق بظاهر هذه الآية؛ و قال الآخرون: الرّسل من الإنس خاصّة، و إنّما قيل: «رُسُلٌ مِنْكُمْ» لأنّه لمّا جمع الثّقلان في الخطاب صحّ ذلك و إن كان من أحدهما كقوله: «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ» [١] و إن كان اللّؤلؤ يخرج من الملح دون العذب؛ و عن ابن عبّاس: إنّما بعث الرّسول من الإنس ثمّ كان هو [٢] يرسل [٣] إلى الجنّ رسولا منهم؛ «يَقُصُّونَ» أي يتلون «عَلَيْكُمْ» حججى و دلائلى و يخوّفونكم «لِقََاءَ يَوْمِكُمْ هََذََا، قََالُوا [٤] شَهِدْنََا عَلىََ أَنْفُسِنََا» هذا حكاية لتصديقهم و إيجابهم قوله و إقرارهم بأنّ حجّة اللّه لازمة لهم.
«ذََلِكَ» إشارة إلى ما تقدّم من بعثه الرّسل إليهم، و تقديره الأمر ذلك؛ «أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ» تعليل أي الأمر ما قصصنا عليك [٥] لانتفاء كون ربّك «مُهْلِكَ اَلْقُرىََ بِظُلْمٍ» أي بسبب ظلم أقدموا عليه، أو ظالما على معنى أنّه لو أهلكهم من غير تنبيه برسول و كتاب لكان ظالما و هو متعال عن الظّلم؛ } «وَ لِكُلٍّ» من المكلّفين «دَرَجََاتٌ مِمََّا عَمِلُوا» أي مراتب من أعمالهم على حسب ما يستحقّونه؛ و قيل: أراد «درجات و دركات من جزاء أعمالهم» فغلّب منازل أهل الجنّة؛ «وَ مََا رَبُّكَ بِغََافِلٍ» أي بساه [٦] «عَمََّا يَعْمَلُونَ» فلا يخفى عليه مقاديره و ما يستحقّ عليه؛ } «وَ رَبُّكَ اَلْغَنِيُّ» عن عباده و عن عبادتهم، «ذُو اَلرَّحْمَةِ» يترحّم عليهم بالتّكليف ليعرّضهم للمنافع العظيمة الّتى لا يحسن إيصالهم
[١]٥٥/٢٢.
[٢]هـ: -هو.
[٣]هـ: +هو.
[٤]ج: -قالوا.
[٥]هـ: إليك.
[٦]د و هـ: ساه.