تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٦ - سورة النساء
«رِئََاءَ اَلنََّاسِ» أي للمراءاة و الفخار و ليقال: «إنّهم أسخياء» لا لوجه اللّه؛ و قيل: هم مشركوا قريش أنفقوا أموالهم في عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؛ «فَسََاءَ قَرِيناً» إذ حملهم على البخل و الرّئاء و كلّ شرّ و فساد؛ و يجوز أن يكون وعيدا لهم بأن يكون الشّيطان مقرونا بهم في النّار؛ } «وَ مََا ذََا عَلَيْهِمْ» أي أيّ شىء عليهم من الوبال و التّبعة في الإيمان و الإنفاق في سبيل اللّه؛ و هذا توبيخ لهم و تهجين و إلاّ فإنّ المنفعة كلّ المنفعة في ذلك؛ «وَ كََانَ اَللََّهُ بِهِمْ عَلِيماً» وعيد لهم.
الذّرّة: النّملة الصّغيرة؛ و قيل: كلّ جزء من أجزاء الهباء [١] ذرّة؛ و في هذا دلالة على أنّه لو نقص من الأجر أدنى شىء أو زيد [٢] على المستحقّ من العقاب لكان ظلما؛ «وَ إِنْ تَكُ حَسَنَةً [٣] » أي و إن تك مثقال الذّرّة [٤] حسنة؛ و إنّما أنّث لكونه مضافا إلى مؤنّث؛ و قرئ: «حسنةٌ» بالرّفع على كان التّامّة «يُضََاعِفْهََا» أي يضاعف ثوابها، و «يُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً» أي و يعط صاحبها من عنده على سبيل التّفضّل عطاء عظيما، و سمّاه أجرا لأنّه تابع للأجر؛ و قرئ: «يضعّفها» بالتّشديد.
«فَكَيْفَ» يصنع هؤلاء الكفّار «إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ» يشهد عليهم بما فعلوا و هو نبيّهم، «وَ جِئْنََا بِكَ» يا محمّد عَلىََ «هََؤُلاََءِ» -يعنى قومه- «شَهِيداً» و المعنى أنّ اللّه-سبحانه-يستشهد يوم القيامة كلّ نبيّ على أمّته فيشهد لهم و [٥] عليهم؛
[١]د: الهبا.
[٢]د: أزيد.
[٣]ب و ج: يضاعفها.
[٤]هـ (خ ل) : ذرة.
[٥]د: -و.