تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٦ - الفصل الأوّل في كراهية الدّين
لا كفّارة له إلّا أداؤه، أو يقضي صاحبه [١]، أو يعفو الّذي له الحق» [٢].
و في الصحيح عن معاوية بن وهب قال: قلت: لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّه ذكر لنا أنّ رجلا من الأنصار مات و عليه ديناران، فلم يصلّ عليه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و قال:
صلّوا على صاحبكم حتّى ضمنهما عنه بعض قرابته، فقال أبو عبد اللّه:
ذلك الحقّ، ثمّ قال: «إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إنّما فعل ذلك ليتّعظوا و ليردّ بعضهم على بعض، و لئلّا يستخفّوا بالدّين» [٣].
٣٥٩٦. الثاني: لو اضطرّ إلى الدّين جاز،
و زالت الكراهية، فقد روي في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مات و عليه دين، و كذلك الحسن و الحسين (عليهما السلام) [٤] و عن الكاظم (عليه السلام) قال:
«من طلب هذا الرزق من حلّه ليعود به على عياله و نفسه كان من المجاهدين [٥] في سبيل اللّه عزّ و جل، فإن غلب عليه فليستدن على اللّه عزّ و جل و على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ما يقوت به عياله، فإن مات و لم يقضه، كان على الإمام قضاؤه فإن لم يقضه كان عليه وزره، انّ اللّه عزّ و جل يقول:
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
[١]. و لعلّ المراد من قضاء صاحبه، هو الوصيّ و الوليّ، فيصحّ عندئذ العطف، كما في هامش المصدر.
[٢]. الوسائل: ١٣/ ٨٣، الباب ٤ من أبواب الدّين و القرض، الحديث ١.
[٣]. التهذيب ٦/ ١٨٣، باب الديون و أحكامها، الحديث ٣٧٨؛ و الوسائل: ١٣/ ٧٩، الباب ٢ من أبواب الدّين و القرض، الحديث ١.
[٤]. الوسائل: ١٣/ ٧٩، الباب ٢ من أبواب الدّين و القرض، الحديث ١؛ و التهذيب: ٦/ ١٨٣ برقم ٣٧٨.
[٥]. و في المصدر: «كان كالمجاهد».