تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٠ - أمّا المقدّمة
يوم بكرة من القصر يطوف في الأسواق، و معه الدّرّة على عاتقه، فيقف على أهل كل سوق فينادي: «يا معشر التجار اتّقوا اللّه عزّ و جلّ» فإذا سمعوا صوته (عليه السلام) ألقوا ما في أيديهم، و ارعوا إليه بقلوبهم، و سمعوا [١] بآذانهم، فيقول:
«قدّموا الاستخارة، و تبرّكوا بالسهولة، و اقربوا [٢] من المبتاعين، و تزيّنوا بالحلم، و تناهوا عن اليمين، و جانبوا الكذب، و تجافوا عن الظلم، و انصفوا المظلومين، و لا تَقْرَبُوا الزِّنى [٣] وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ، و لا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ، وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ».
فيطوف (عليه السلام) في جميع الأسواق بالكوفة ثمّ يرجع فيقعد للناس [٤].
٢٩٨٢. الثالث: ينبغي للتاجر أن يسوّي بين الناس في البيع و الشراء،
فيكون الصبيّ بمنزلة الكبير، و الساكت بمنزلة المماكس، و المستحيي بمنزلة البصير المداقّ.
٢٩٨٣. الرابع: إذا قال التاجر لغيره: هلم أحسن إليك، باعه من غير ربح،
و كذلك إذا عامله مؤمن، فليجتهد ألّا يربح عليه، فإن اضطرّ قنع باليسير منه.
٢٩٨٤. الخامس: إذا قال إنسان للتاجر: اشتر لي متاعا،
لم يجز أن يعطيه من عنده و إن كان أجود، إلّا بعد البيان.
٢٩٨٥. السادس: يستحبّ الإقالة للمستقيل و إعطاء الراجح و أخذ الناقص، و لا يجوز العكس،
و يكره لمن لا يعرف الكيل و الوزن أن يتولّاهما.
[١]. في النهاية: و تسمّعوا.
[٢]. في المصدر و النهاية: و اقتربوا.
[٣]. كذا في النسختين و في المصدر و النهاية: «الرّبا».
[٤]. الكافي: ٥/ ١٥١، باب آداب التجارة، الحديث ٣؛ و النهاية: ٣٧١.