تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٥ - الفصل الثاني في كيفية الجهاد و من يجب قتاله
طلب المشرك المبارزة، و مكروهة بأن يخرج الضعيف من المسلمين للمبارزة، و مباحة بأن يخرج ابتداء فبارزه، و حرام إذا منع الإمام منها.
و إذا خرج المشرك يطلب البراز جاز لكلّ أحد رميه إلّا أن تكون العادة جرت بينهم انّ من خرج بطلب المبارزة لا يعرض له، فيجري مجرى الشرط، فإن خرج إليه أحد يبارزه بشرط أن لا يعينه عليه سواه، وجب الوفاء له بالشرط.
و لو انهزم المسلم تاركا للقتال أو مثخنا بالجراح جاز قتال المشرك إلّا أن يشترط أن لا يقاتل حتّى يرجع إلى صفّه، فيجب الوفاء له إلّا أن يترك المسلم أو يثخنه بالجراح فيرجع فيتّبعه ليقتل، أو يخشى عليه منه، فيمنع و يدفع عن المسلم، فإن امتنع قوتل.
و لو أعان المشركون صاحبهم كان على المسلمين معونة صاحبهم، و يقاتلون من أعان عليه و لا يقاتلونه، فإن كان قد شرط أن لا يقاتله غير مبارزه [١] وجب الوفاء له، فإن استنجد أصحابه، فأعانوه فقد نقض أمانه يقتل معهم، و لو منعهم فلم يمتنعوا، فأمانه باق، و يقاتل أصحابه، و لو سكت عن نهيهم عن المعاونة نقض أمانه. و لو استنجدهم جاز قتاله مطلقا.
و لو طلب المبارزة و لم يشترط جاز معونة قرنه، و لو شرط ان لا يقاتله غيره، وجب الوفاء له، فإن فرّ المسلم، فطلبه الحربيّ جاز دفعه على ما قلناه، سواء فرّ المسلم مختارا، أو لإثخانه بالجراح، و يجوز لهم معاونة المسلم مع إثخانه، و لو لم يطلبه المشرك لم تجز محاربته، و قيل يجوز ما لم يشترط الأمان حتّى يعود إلى فئته [٢].
[١]. في «ب»: غيره مبارزة.
[٢]. في «أ»: إلى فئة.