تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٦٠ - ذكر من هلك منهم في سنه احدى و ستين و مائه
دعانى فدخلت عليه، فحادثته، و سألني فاجبته، فقال: انى قد عزمت ان آمر بكتبك هذه التي قد وضعتها- يعنى الموطأ- فتنسخ نسخا ثم ابعث الى كل مصر من امصار المسلمين منها نسخه، و آمرهم ان يعملوا بما فيها لا يتعدونه الى غيره، و يدعوا ما سوى ذلك من هذا العلم المحدث، فانى رايت اصل العلم روايه اهل المدينة و علمهم قال:
فقلت يا امير المؤمنين لا تفعل هذا، فان الناس قد سبقت اليهم اقاويل، و سمعوا احاديث و رووا روايات، و أخذ كل قوم بما سبق اليهم، و عملوا به، و دانوا به من اختلاف الناس و غيرهم و ان ردهم عما قد اعتقدوه شديد، فدع الناس و ما هم عليه، و ما اختار اهل كل بلد لأنفسهم، فقال: لعمري لو طاوعتنى على ذلك لأمرت به.
و قال ابن سعد: أخبرنا ابن ابى اويس، قال: اشتكى مالك بن انس أياما يسيره، فسالت بعض أهلنا عما قال عند الموت، قالوا: تشهد ثم قال: لله الأمر من قبل و من بعد، و توفى صبيحة اربع عشره من شهر ربيع الاول من سنه تسع و سبعين و مائه في خلافه هارون، فصلى عليه عبد الله بن محمد بن ابراهيم بن محمد بن على ابن عبد الله بن العباس، و هو ابن زينب ابنه سليمان بن على، و كان يعرف بامه يقال له: عبد الله بن زينب، و كان يومئذ واليا على المدينة، فصلى على مالك في موضع الجنائز، و دفن بالبقيع، و كان يوم مات ابن خمس و ثمانين سنه: قال ابن سعد فذكرت ذلك لمصعب بن عبد الله الزبيري فقال: انا احفظ الناس لموت مالك مات في صفر سنه تسع و سبعين و مائه و عبد الله بن المبارك و يكنى أبا عبد الرحمن، و كان من طلبه العلم و رواته، و كان من الفقه و الأدب و العلم بايام الناس و الشعر بمكان، و كان مع ذلك زاهدا سخيا، و ولد ابن المبارك في سنه ثماني عشره و مائه، و كان من سكان خراسان و مات بهيت منصرفا من غزو الروم سنه احدى و ثمانين و مائه و له ثلاث و ستون سنه سمعت عبد الله بن احمد ابن شبويه، قال: سمعت على بن الحسن يقول: سمعت ابن المبارك يقول: انا لنحكى كلام اليهود و النصارى، و لا نستطيع ان نحكى كلام الجهمية سمعت عبد الله بن احمد ابن شبويه يقول: سمعت على بن الحسن يقول: قلنا لعبد الله بن المبارك: كيف