تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٢ - سنه اثنتين و ثلاثين و ثلاثمائة
الى الموصل فعند ذلك خرج اخوه ناصر الدولة و المتقى لله و سائر من معهم الى نصيبين، و خرج توزون وراءهم الى الموصل، و معه ابن شيرزاد، فاستخرج منها مائه الف دينار.
و للنامى يذكر وقعه سيف الدولة بتوزون:
على رماحك نصر الله قد نزلا* * * فاسال به يوم تلقاك العدى الاسلا
ان ضل سعدا على مسراك مطلعه* * * فقد دعته العدى المريخ او زحلا
يا ناصر الدين ان الدين في وزر* * * و موئل الملك ان الملك قد والا
هاتى صنائعك الحسنى أبا حسن* * * والت لمن قد بغاك العتر و الزللا
و سار المتقى لله الى الرقة في حرمه و ولده، و وصلها أول يوم من شهر رمضان، و انفذ من هناك بابى زكريا السوسي الى توزون، و قال: قل له: قد اوحشتنى الظنون السيئه من البريديين، و عرفت انك و هم يد واحده، و قد عفا الله عما سلف، فان آثرت رضائى فصالح نصر الدولة و ارجع الى الحضره، فان الأمور تستقيم لك برضائي عنك، فقال ابو زكريا: يا امير المؤمنين انى اخافه على نفسي، فقال: إذا قصدت الصلاح كفيت، فقلت له: فان لم يتم الصلح اعود الى وطنى؟ قال: قد أذنت لك، فقبلت يده.
فلما جئت الموصل، هم الاتراك بي، و ارتاب توزون بوصولى، فقلت: ايها الأمير، قد كنت اسفر بينك و بين ابن رائق، فهل عرفتني الا مستقيما؟ قال: صدقت:
فقلت: انا رجل سنى كبير و ارى طاعه الخليفة، و خرجت معه احتسابا، لا اطلب الدنيا و قد انفذنى رسولا، و أنتم أولادي، ربيتكم و ارى الصلح فاشار عليه ابن شيرزاد بذلك.
و وردت الاخبار بمجيء معز الدولة الى واسط، فأحب توزون اتمام الصلح.
و حصل لابن شيرزاد مائتا الف دينار.
و عقد البلد على ناصر الدولة ثلاث سنين، كل سنه بثلاثة آلاف الف و ستمائه الف درهم، و دخل توزون بغداد