تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٣ - سنه خمس و ثلاثين و ثلاثمائة
فاخذ معز الدولة بيد موسى بن قتادة فاخرجه معه، و قال له: يكون نزولك في الدار التي أنزلها، و لا تفتتح امرا بما يقبح من انزعاج اولاد هذا الشيخ المشهور ذكره في الدنيا و عياله عن منازلهم و أوطانهم.
و بقيت دور ابى الحسن على ولده و دور ابن أخيه ابى على بن عبد الرحمن عليه في حياته بفعل ابى جعفر ما فعله.
و كان على بن عيسى لا يخل بالجمع، و لما حبس كان يلبس ثيابه و يتوضأ و يقوم ليخرج، فيرده الموكلون فيرفع يديه الى السماء و يقول: اللهم اشهد و كان لا يفارق الدراعه و لا يترك الوقار في خلواته.
و حكى ابنه ابو القاسم: انه كان يرتفع لأبيه من ضياعه في كل سنه عند الاعتزال و العطله بعد ما ينصرف في نفقاته، و ما كان يصرفه الى بنى هاشم، و اولاد المهاجرين و الانصار، فان رسومهم عليه، كانت نيفا و اربعين الف دينار، فكان الحاصل بعد هذا كله، و هو يلزم منزله، ثلاثين الف دينار.
و كان حاصل ابن الفرات من ضياعه إذا تعطل الف الف دينار، و إذا وزر اضعفت.
و في هذه السنه تمت اماره معز الدولة ابى الحسين، فكانت امارته ببغداد احدى و عشرين سنه و احد عشر شهرا و يومين، و ذلك لما بعد ناصر الدولة و الاتراك و ابن شيرزاد الى الموصل، و استخلف المطيع لله، و مضى الى دار الخلافه، و تقلد ابو احمد الشيرازى كتابته.
و تسلم الخليفة من معز الدولة اقطاعا بمائتي الف دينار.
و كان ابو الحسين على بن محمد بن مقله يواصل معز الدولة في ايام الحصار بالهدايا و الاخبار، فلما عبر الى الجانب الشرقى حمى داره بها، و استخدمه، فاخذ في المصادرات للتجار و الشهود فصادف احد العامه معز الدولة منصرفا منفردا نصف النهار، فعرفه ما الناس فيه من الجزف، فتقدم بصرف ابن مقله.
و احترقت دور ابن شيرزاد، و دور أسبابه و أخيه، و صودر على مائه و ثمانين الف الف درهم.
و قلد معز الدولة الشرطه أبا العباس بن خاقان