تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٧ - خلافه المتقى لله
فكانت اماره بجكم سنتين و ثمانية اشهر و تسعه ايام، و كتابه الكوفى له خمسه اشهر و ثمانية عشر يوما.
و كان بجكم يدفن أمواله وحده، فتتبع احد غلمانه اثره، و استدل على موضع المال، و دل المتقى على ذلك، فاستخرج مالا عظيما، و دفع التراب الى الحفارين فلم يقنعوا، فامر بغسله، فاخرجوا من التراب سته و ثلاثين الف درهم.
قال ثابت بن سنان: قال بجكم: قلت: الصواب ان ادفن في الصحراء، فربما حيل بيني و بين دارى، و كان الناس يشنعون اننى اقتل من يدفن معى، و ما كنت افعل ذلك، بل كنت آخذ المال في الصناديق، و اترك معها الرجال الذين أثق بهم و احملهم فيها مقفلا عليهم على البغال، و اقود بنفسي القطار، و افتح عن الرجال، و لا يدرون اين هم من الارض، و إذا دفنوا اعدتهم على هذه الصفة.
و قدم الترجمان من واسط، فاقره المتقى لله على الشرطه ببغداد.
و اصعد البريديون الى واسط في سبعه آلاف رجل، فانفذ اليهم المتقى الى واسط ثمانية و خمسين الف دينار، و امرهم بالمقام بواسط فلم تقنعهم.
و فرق المتقى في الاتراك أربعمائة الف دينار.
و اصعد البريدى من واسط الى بغداد، فلما قرب اضطربت الاتراك البجكميه و سار بعضهم الى الموصل و استامن بعضهم اليه.
و استتر الكوفى، و انتقل كثير من ارباب النعم، و اشار بعض اصحاب على بن عيسى عليه بالاصعاد الى الموصل، فاستاجر سفنا ليصعد فيها رحله بمائتي دينار، ثم استدعى صاحبه فقال: ا يهرب مخلوق الى مخلوق! اصرف الدنانير في الصدقه.
و انحدر البريدى حين قرب، فتلقاه و اكرمه، و منعه ان يخرج من طيارة، و انتقل اليهم و شكر بره.
و دخل البريدى بغداد، و معه ابو الحسين، فابنه ابو القاسم، و ابو جعفر بن شيرزاد، لليلتين خلتا من شهر رمضان، و نزلوا الشفيعى و كان معه من الزبازب و الطيارات و الحديديات و الشذآت ما لا يحصى