تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٣ - وزارة حامد بن العباس
سنه ست و ثلاثمائة
[أخبار متفرقة]
في هذه السنه، تاخرت ارزاق الجند، و احتج ابن الفرات بان المال صرف في نفقه الجيش الذى جهزه لمحاربه ابن ابى الساج، فقبض عليه فكانت وزارته هذه سنه و خمسه اشهر و تسعه عشر يوما.
و دخل على جحظه بعض اصدقائه، فقال له: ما تتمنى؟ فقال: لم يبق لي منى غير نكبات الوزراء! فقال له: قد نكب ابن الفرات، فقال جحظه:
احسن من قهوة معتقه* * * تخالها في انائها ذهبا
من كف مقدودة منعمه* * * تقسم فينا الحاظها الوصبا
و مسمع نهض السرور إذا* * * رجع فيما تقول او ضربا
نعمه قوم أزالها قدر* * * لم يحظ حر فيها بما طلبا
وزارة حامد بن العباس
كان حامد يستدعى قسيما الجوهري خادم السيده، إذا خرج الى واسط لمشارفه أعمالها بها، و يلاطفه، فعاد من عنده و قد نكب ابن الفرات، فاشار به، فوافق ذلك مشوره ابن الحوارى أيضا فوصل و قد كوتب الى بغداد في اليوم الرابع من القبض على ابن الفرات و كان له أربعمائة غلام يحملون السلاح و عده حجاب تجرى مجرى القواد.
و اشار ابن الحوارى عليه بطلب على بن عيسى، و مساءله المقتدر بالله فيه ليخلفه على الدواوين، ففعل، فقال المقتدر بالله: ما احسب على بن عيسى يرضى ان يكون تابعا، بعد ان كان متبوعا فقال حامد: انا اعامل الوزراء منذ ايام الناصر لدين الله، فما رايت اعف من على بن عيسى، و لا اكبر نفسا منه، و لم لا يستجيب لخلافه الوزارة؟ و انما الكاتب كالخياط يخيط يوما ثوبا قيمته الف دينار، و يخيط يوما