تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٣ - سنه خمس عشره و ثلاثمائة
ثم دخلت
سنه خمس عشره و ثلاثمائة
(ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس) فيها قدم على بن عيسى بغداد يوم الأربعاء لخمس خلون من صفر، بعد ان تلقاه الناس جميعا بالأنبار و فوق الأنبار، و دخل الى المقتدر بالله، فاستوزره و امر بالخلع عليه فاستعفى فلم يعفه، و سلم اليه الخبيصى ليناظره عن الأموال، فلم يستبن عليه خيانة، و لا علم انه أخذ من مال السلطان شيئا فقال له: ضيعت، و المضيع لا رزق له فرد ما ارتزقت و ما اقطعت من الضياع، فرد ذلك و قال على بن عيسى الوزير للخليفة: ما فعلت سبحه جوهر أخذت من ابن الجصاص قيمتها ثلاثون الف دينار؟ قال له: هي في الخزانه، فسأله ان يأمر بتطلبها، فطلبت فلم توجد فأخرجها على من كمه و قال له: عرضت على هذه السبحه بمصر فعرفتها و اشتريتها، فإذا كانت خزانه الجوهر لا تحفظ، فما الذى حفظ بعدها! و امير المؤمنين يقطع خزانه و خدمته الأموال الجليله و الضياع الواسعه فاشتد هذا الأمر على السيده أم المقتدر و على غيرها من بطانته و اتهمت بالسبحه زيدان القهرمانه، و كان لا يصل الى خزانه الجوهر غيرها، و ضبط على بن عيسى الأمر جهده، و نظر ليله و نهاره، و جلس للمظالم في كل يوم ثلاثاء و كان لا يأخذ مال احد، و لا يتعلل على الناس كما كان يفعل غيره، فآمن البراء في ايامه، و قطع الزيادات و التعلل، و تحفظ من ان تجرى عليه حيله، و دعته الضرورة بقله المال الى الاخلال ببعض الاقامات في طريق مكة و غيرها، و خرج اليه توقيع المقتدر بالا يزيل الكلواذى عن ديوان السواد و لا محمد ابن يوسف عن القضاء، فقال: ما هممت بشيء من هذا، و ان العهد فيه الى لتخليط على، و كدح في نظري و اشار على بن عيسى على المقتدر بان يلزم خمسه آلاف فارس من بنى اسد طريق مكة بعيالاتهم و يثبت لهم مال الموسم، فانه يكفيهم و يترك ابن ابى الساج مكانه، و يبعث لحرب القرمطى خمسه آلاف رجل من بنى شيبان باقل من ربع المال الذى كان ينفق على ابن ابى الساج و كان على قد نظر الى ما طلبه ابن ابى الساج،