تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٣ - وزارة ابى الفتح بن الفرات للراضى بالله
الدولة، و كان الصيمرى من اتباعه، فقال: ان البريدى قد سلك معك طريقته مع ياقوت، و غرضه ابعادك الى السوس.
و استحكمت الوحشة بين معز الدولة و البريدى، و انفذ بجكم قائدا من قواده في الفى رجل من الأكراد و الاعراب، فغلبوا على السوس و جنديسابور و اقام البريدى ببنات ادر، غالبا على اسافل الاهواز، و بقي معز الدولة لا يملك غير عسكر مكرم، و قد احتاط به الأعداء من كل جانب، و اضطرب عسكره و فارقوه حتى اتبعهم و ترضاهم، و كاتب عماد الدولة بالصورة، فانفذ اليه قائدا من قواده و كان شجاعا، في ثلاثمائة ديلمى، و خمسمائة الف درهم.
و كان ابو على العارض معتقلا بين يدي البريدى، و اتهم معز الدولة انه واطاه على ما فعله، و كان يبغض العارض لأنه شاهده وزير ما كان الديلمى، و كان بجكم مملوكه، فطلبه منه ما كان صاحبه، فاهداه اليه.
فعند وصول الرجال و المال، انفذ معز الدولة الصيمرى الى السوس عاملا عليها، و انفذ ثلاثمائة رجل الى بنات ادر، فهرب البريدى الى البصره، فحصلت الاهواز بيد الأمير ابى الحسين، و حصل البريدى بالبصرة، و استقر بجكم بواسط و اقام، ابن رائق ببغداد، و هو الذى وضع المآصير ببغداد، و ما كانت سمعت بالضرائب من قبله.
و حكى بجكم، ان ابن مقاتل قال لابن رائق: أخطأت حين قلدت بجكم الاهواز.
لأنه إذا حصل بها نازعك في امرك، و قد عرفت منازعه البريدى لك، و هم اصحاب دراريع، قال: بلغنى ذلك، فأخذت معى عشره آلاف دينار، و جئته ليلا و قد نام الناس، فقلت في مهم لم يعلم به احد، و لو لا ان الترجمان محمد بن نيال يخبر عنى ما استصحبته، و قد توقف الأمير عن تقليدي للاهواز، و اسالك ان تأخذ هذه العشرة آلاف دينار، و تمضى عزمه فيما نواه.
فلما راى الدنانير مال إليها، و كان ذلك سبب ولايتى.