تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨ - مخالفة خالد ابن محمد الشعراني المعروف بابى يزيد على السلطان
ثم دخلت
سنه اربع و ثلاثمائة
(ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس)
[مخالفة خالد ابن محمد الشعراني المعروف بابى يزيد على السلطان]
و في المحرم من هذه السنه ورد كتاب صاحب البريد بكرمان يذكر ان خالد ابن محمد الشعراني المعروف بابى يزيد- و كان على بن عيسى الوزير ولاه الخراج بكرمان و سجستان- خالف على السلطان، و دعى أميرا، و جمع الناس الى نفسه، و ضمن لهم الأموال على ان ينهضوا معه لمحاربه بدر الحمامي صاحب فارس، و ضمن القواد كانوا معه مالا عظيما، و عجل لهم منه بعضه حتى اجتمع له نحو عشره آلاف فارس و راجل، و كان ضعيف الرأي ناقص القريحه، فكتب المقتدر الى بدر الحمامي في انفاذ جيش اليه و معاجلته، فوجه اليه بدر قائدا من قواده يعرف بدرك و ضم اليه من جنده و رجال فارس عسكرا كثيرا، و كتب بدر قبل انفاذ الجيش الى ابى يزيد الشعراني يرغبه في الطاعة، و يتضمن له العافيه، مع الانهاض في المنزله، و خوفه و بال المعصية، فجاوبه ابو يزيد: و الله ما اخافك لانى فتحت المصحف فبدر الى منه قول الله عز و جل: لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى و مع ذلك ففي طالعى كوكب بيبانى لا بد ان يبلغني غاية ما اريد، فانفذ بدر الجيش اليه، و حوصر حتى أخذ أسيرا فقيلت فيه اشعار منها:
يا با يزيد قائل البهتان* * * لا تغترر بالكوكب البيبانى
و اعلم بان القتل غاية جاهل* * * باع الهدى بالغى و العصيان
قد كنت بالسلطان عالى رتبه* * * من ذا الذى أغراك بالسلطان
ثم اتى الخبر بان أبا يزيد هذا مات في طريقه، فحمل راسه الى مدينه السلام و نصب على سور السجن الجديد، و عزل يمن الطولونى عن اماره البصره، و وليها الحسن بن خليل بن ريمال، على يدي شفيع المقتدرى، إذ كانت امارتها اليه.