تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٤ - سنه ثلاثين و ثلاثمائة
انا منك بين مكارم و فضائل* * * و من ارتياحك في غمام دائم
يقول فيها:
ان الخليفة لم يسمك سيفه* * * حتى ابتلاك فكنت عين الصارم
فإذا تتوج كنت دره تاجه* * * و إذا تختم كنت فص الخاتم
قال ابو الفتح: يقال فص و فص و الفتح اكثر.
و إذا انتضاك على العدى في معرك* * * هلكوا و ضاقت كفه بالقائم
و ظهر الكوفى لناصر الدولة و خدمه.
و أخذ ابو زكريا السوسي لابن مقاتل أمانا، و شرط ان استقر ما بينه و بين ناصر الدولة، تمم الظهور، و الا عاد الى استتاره.
فلما عاد لم يتمش بينهما امر، فقال له: عد الى استتارك، فقال ابن مقاتل: لم أجد عهدا، و ان شئت فعلت.
فضج ناصر الدولة من ذلك، و علم انها حيله وقعت عليه، فصحح امره على مائه و ثلاثين الف دينار، و على ان ينفذ جيشا الى حلب ليفتحها، و صح له خمسون الف دينار.
و نظر ناصر الدولة في امر النقد، و طالب بتصفيه العين و الورق، و ضرب دنانير سماها الابريزيه، و بيع الدينار منها بثلاثة عشر درهما، بعد ان كان عشره، و كتب ابن ثوابه عن المكتفي في ذلك كتابا.
و في هذه السنه توفى ابو الحسن على بن اسماعيل بن بشر الأشعري المتكلم.
و ولد سنه ستين و مائتين، و دفن في مشرعه الروايا في تربه الى جانبها مسجد، و بالقرب منها حمام على يسار المار من السوق الى دجلة و اخبر بذلك الخطيب عن ابن برهان، و عمرها ابو سعيد الصوفى في زماننا.