تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦ - سنه سبع و تسعين و مائتين
و في ليله الأربعاء لخمس خلون من شهر ربيع الآخر سنه سبع و تسعين ولد للمقتدر ابو العباس محمد الراضي بالله بدير حنيناء قبل طلوع الفجر.
و في ذي الحجه من هذا العام كانت بين مؤنس الخادم و بين الليث بن على حرب بناحيه النوبندجان، فهزم الليث و اصحابه، و اسر مؤنس الليث و أخاه اسماعيل و على بن حسين بن درهم و الفضل بن عنبر، و صاروا في قبضته، فحملهم بين يديه الى بغداد، و ادخل الليث على فيل، و من كان معه على جمال مشهورين، قد البسوا البرانس ثم حبسوا.
و فيها وجه المقتدر القاسم بن سيما غازيا في الصائفه الى الروم في جمع كثيف من الجند في شوال فغنم و سبى.
و فيها ولى ورقاء بن محمد الشيبانى امر السواد بطريق مكة فرفع المؤن عن الناس، و حسم عنها ضر الاعراب و ما كانوا يفعلونه في الطريق من السلب و القتل، و حسن اثر ورقاء هنالك، و لم يزل مقيما بتلك الناحية الى ان رجع الحاج مسلمين شاكرين لفعله فيهم.
و لجمادى الاولى من هذا العام ورد الخبر بان اركان البيت الأربعة غرقت في سيول كانت بمكة و غرق الطواف و فاضت بئر زمزم، و انه كان سيلا لم ير مثله في قديم الأيام و حديثها.
و في شوال منها توفى محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر المعروف بالصناديقى، و دفن في مقابر قريش، و صلى عليه القاضى احمد بن إسحاق بن البهلول.
و في شهر رمضان منها توفى يوسف بن يعقوب القاضى و محمد بن داود الاصبهانى الفقيه.
و ورد الخبر بوفاه عيسى النوشرى عامل مصر، فولى السلطان مكانه تكين الخاصة، و توجه من بغداد الى مصر.
و في شوال من هذه السنه توفى جعفر بن محمد بن الفرات أخو الوزير، و كان يلى ديوان المشرق و المغرب، فولى الوزير ابنه المحسن ديوان المغرب و ولى ابنه الفضل ديوان المشرق.
و في هذا العام توفى القاسم بن زرزور المغنى، و كان من الحذاق المجيدين، و اسن حتى قارب تسعين سنه.
و حج بالناس في هذه السنه الفضل بن عبد الملك الهاشمى.