تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٨ - سنه احدى عشره و ثلاثمائة
المربد، و مروا بالمسجد الجامع و سكه بنى سمره حتى انتهوا الى شط نهر البصره المعروف بنهر ابن عمر الذى كان انفذ حفره عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، و كانوا يخرجون من البصره ليلا الى معسكرهم بظهر البصره، و لا يبيت بها منهم احد فرقا، فأقاموا أياما على ذلك، ثم انصرفوا، و قد كان السلطان انفذ الى البصره حين بلغه ذلك بنى بن نفيس و جعفر بن محمد الزرنجى في جيش.
ثم ولى شرطه البصره محمد بن عبد الله الفارقى و انفذه في جيش ثان.
و خرج ابن الفرات في هذه الوقعه مغيظا على الناس، و اطلق يد ابنه المحسن، فقتل الناس، و أخذ أموالهم، و غلبا على أم المقتدر بالله و ملكا امرها و كان الذى سفر لهما في ذلك مفلح الخادم الأسود، و كان الأمر كله اليه و الى كاتبه النصراني المعروف ببشر بن عبد الله بن بشر، و كان مجبوبا، فاحتالوا على مؤنس المظفر، حتى اخرجوه الى الرقة و ازعجوه من باب الشماسيه فكان كالنفى له و كان حامد بن العباس قد استتر و عليه من المال الذى عقده على نفسه الف الف دينار، فاحتال حامد الى ان وصل الى باب السلطان، فدخل الى نصر الحاجب، فقال له: قد تضمننى بألف الف دينار، فخذوا منى الف الف دينار و خمسمائة الف دينار و احبسونى عندكم، و احتسبوا لابن الفرات بألف الف دينار التي تضمننى بها و لا تطلقوا ايديهم على فاخبر بذلك الخليفة، و اشار به عليه، و قال: هاهنا فضل مال، و يكون في حبسنا رجل هو بيت مال للسلطان، فتلوموا في ذلك و قال المحسن لمفلح الخادم يفسد على امرى كله، و لا بد من تسليمه الى، فلم يزل مفلح بالمقتدر و السيده حتى زالا عن الصواب، و سلما حامدا الى ابن الفرات فكان يصفع و يضرب، و يخرجه المحسن إذا شرب فيلبسه جلد قرد، له ذنب، و يقيم من يرقصه و يصفعه، و يشرب على ذلك، و اجرى على حامد افاعيل قبيحه ليست من افاعيل الناس، و لا يستجيزها ذو دين و لا عقل، و لم يصل من ماله كثير شيء الى السلطان، و ضاع ما كان بذله، و حدر الى واسط و سلم الى البزوفري العامل، فقتله، و اخرجه الى اهل واسط، و سلمه الى من يجنه فاجتمع الناس، و صلوا عليه و على قبره أياما متواليه.
و زعم ابن الفرات للسلطان ان على بن عيسى خائن ممالئ للقرمطى، فصادره على مال استخرج بعضه من قبله، ثم نفاه الى اليمن و وكل به رجلا من اصحابه، و امره