تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٩ - ذكر التقبض على الوزير الخاقانى و ولايه احمد الخصيبى
عند ركوب الخليفة الى الثريا بالقرب من طريقه، فإذا وازاهم وثبوا من ثلم كانت تهدمت في سور الحلبه، و أوقعوا به، ثم يخرجون و يحكمون على انهم شراه، فكان نصر حينئذ قد اراد كشف ذلك للمقتدر، و شاور من وثق به فيه، فقال له: لا تفعل، فلست بآمن الا يتضح الأمر للخليفة فتوحشه و ترعبه، ثم يصير من اتهم بهذا عدوا لك و ساعيا عليك، و لكن امنعه الركوب الى الثريا حتى تبنى ثلم السور، و ان عزم على الركوب استعددت بالغلمان و العده، و الزمتهم تلك المواضع المخوفه، و عملت مع هذا في استئلاف كل من سمى لك من هؤلاء القواد و من تابعهم على مذهبهم، فمن كان منهم متعطلا من ولايه وليته و من كان مستزيدا زدته، و من كان خائفا آمنته، و ان امكنك تفريقهم في الاعمال فرقتهم فيها.
و كان نصر رجلا عاقلا، فعمل براى من اشار عليه بهذا و سعى في ولايه بعض القوم، فاخرج واحدا الى سواد الكوفه، و اخرج آخر الى ديار ربيعه و لما صفت الحال بين نصر و مؤنس و استالف نصر ثمل القهرمانه، و كانت متمكنه من المقتدر.
و ظهر من امر الوزير عبد الله بن محمد ما ظهر، تكلموا في عزله، و شاوروا في رجل يصلح للوزارة مكانه، فمالت ثمل برأيها و عنايتها الى احمد الخصيبى، و كان يكتب لام المقتدر، و ساعدها نصر على ذلك حتى تم له، و صح عزم المقتدر عليه.
ذكر التقبض على الوزير الخاقانى و ولايه احمد الخصيبى
و قبض على الوزير عبد الله بن محمد الخاقانى لإحدى عشره ليله خلت من شهر رمضان، و وكل به في منزله، فكانت ولايته ثمانية عشر شهرا، و خلع في هذا النهار على ابى العباس احمد بن عبيد الله بن احمد بن الخصيب للوزارة، و انصرف الى منزله بقنطرة الانصار، ثم جلس من الغد في دار سليمان بن وهب بمشرعه الصخر، فهابه الناس لموضعه من الخليفة بالوزارة التي صار إليها، لمحله من خدمه السيده و كتابتها،