تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٤ - سنه احدى عشره و ثلاثمائة
فامسك المحسن حينئذ، و اعيد حامد الى محبسه و طولب بالمال، فأقام على انه لا مال عنده، و انه قد باع ضياعه، و باع داره من نازوك بمدينه السلام باثنى عشر الف دينار، و باع خدمه، و باع اخصهم به من نازوك بثلاثين الف دينار.
فالتفت الخادم الى نازوك و قال له: لا تستضع بي، فلا تبتعنى، فلم يقبل منه، و ابتاعه، فلما كان في تلك الليلة شرب الخادم زرنيخا فمات من ليلته.
و خلا ابن الفرات بحامد، و قال: ان اخبرت باموالك، صنتك عن مكاره ابنى، و وليتك فارس، و حلف له على ذلك، فاقر بدفائنه في بلاليع بواسط، و قدرها خمسمائة الف دينار، و ثلاثمائة الف عند قوم من العدول، و اقر بقماش له عند ابن شابده و ابن المنتاب و إسحاق بن أيوب و على بن فرج بثلاثمائة الف دينار.
فعرف المقتدر ذلك، و قال له ابن الفرات: قد اقر بذلك، عفوا من غير مكروه.
و ما زال ابن الفرات مكرما لحامد، يلبسه لين الثياب، و يطعمه هنى الطعام، الى ان توصل المحسن على يدي مفلح الى المقتدر، ان يتقدم الى ابيه باستخلافه، فاستخلفه على كره من الأب لذلك، و خلع المقتدر عليه، و صار الى داره، فمضى اليه الكتاب و العمال للتهنئه، فسقطوا من درجه ساج صعدوا عليها من زبازبهم، فلحقتهم العلل لذلك.
و ضمن حامدا الخمسمائة الف دينار، و احضره، فطالبه فقال: لم يبق غير ضياعي، و انا اوكل في بيعها، فامر بصفعه، فصفع خمسين صفعه، و احدره الى واسط مع خادم و عشره فرسان، و ذلك في عاشر شهر رمضان سنه احدى عشره و ثلاثمائة.
و شاع ببغداد ان حامدا اشتهى بيضا، فطرح له الخادم فيه سما، فأكله، فلحقه ذرب، و دخل واسطا، و هو مثخن، فقام اكثر من مائه مجلس.
فاراد البزوفري الاستظهار لنفسه، فاحضر القاضى و شهوده و كتب: ان حامدا، وصل الى واسط، فتسلمه البزوفري و هو عليل من ذرب و ان تلف من ذلك، فإنما مات حتف انفه.
فلما دخل الشهود و قد قرر مع حامد الاشهاد على نفسه قال لهم: ان ابن الفرات