تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٢ - أخبار
سنه اربع و ثلاثين و ثلاثمائة
[أخبار]
في المحرم خرج ابن شيرزاد الى هيت، فصالحه ابو المرجى عمرو بن كلثوم مقدمها على ثمانمائه الف و خمسين الف درهم، يسقطها على اهل البلد، و اقام لأخذها.
فورد عليه الخبر بوفاه توزون في ثانى عشر المحرم، و انه دفن بتربه يانس الموفقى.
و كانت اماره ابى الوفاء توزون سنتين و اربعه اشهر و سبعه و عشرين يوما، كتب له ابن شيرزاد سنتين و شهرا، فعقد العسكر الإمارة لابن شيرزاد.
و انحدر عن هيت، و خلف بها غلامه إقبالا، فقبلوه، و حلف له المستكفى بحضره القضاه و العدول و العسكر، و انفذ ابن ابى موسى الى ناصر الدولة، فعاد من عنده بخمسمائة الف درهم و دقيق، فلم يكن لها موقع، لغلاء السعر و انتشار الأمر.
و قسط ابن شيرزاد على الكتاب و العمال و التجار ارزاق الجند، و كان في البلد ساعيان، يعرفان بهاروت و ماروت، يسعيان اليه بمن عنده قوت لعياله فيأخذه، فصار البلد محاصرا بهذا الفعل و بالضرائب التي قررها، و انقطع الجلب.
و كان من جمله من صادر ابو بكر محمد بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمى، أخذ منه عشره آلاف دينار.
و قبض المستكفى على القاضى ابن ابى الشوارب، و نفاه الى سر من راى، و قسم اعماله، فولى الشرقيه أبا طاهر محمد بن احمد بن نصر، و ولى المدينة أبا السائب عتبة بن عبيد.
و كان الى ابى عبد الله بن ابى موسى الهاشمى القضاء بالجانب الشرقى، فدخل عليه اللصوص في شهر ربيع الآخر فأخذوا أمواله و قتلوه، فولى ابو السائب مكانه.
و ورد الخبر بوقوع الصلح بين سيف الدولة و الإخشيد، و سلم اليه سيف الدولة حلب و أنطاكية، فتزوج ابنه أخيه عبيد الله بن طغج، و توسط ذلك الحسن بن طاهر العلوي، فقال النامي يمدح سيف الدولة: