تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٧ - ذكر التقبض على ابن الفرات و ابنه و قتلهما
للحج، و استعدوا بالخيل و السلاح، فاخرج السلطان القافلة الاولى مع جعفر بن ورقاء، و كان امير الكوفه يومئذ، فوقع اليه خبر القرمطى و تحركه مرتصدا للقوافل، فامر جعفر الناس بالتوقف و المقام حتى يتعرف حقائق الاخبار.
و تقدم جعفر في اصحابه، و من خف و تسرع من الحاج، فلما قرب من زبالة اتبعه الناس، و خالفوا امره، فوجدوا اصحاب الجنابى مقيمين ينتظرون موافاه القوافل، و قد منعوا ان يجوزهم احد يخبر بخبرهم، فلما راوه ناوشوه القتال، ثم حال بينهم الليل، و خلص ابن ورقاء بنفسه، و قتل خلق كثير ممن كان معه و ترك الحاج المتسرعه جمالهم و محاملهم و فروا راجعين الى الكوفه و اتبعهم القرمطى.
و كان بالكوفه جنى الصفواني، و ثمل الطرسوسى و طريف السبكرى فاجتمعوا و اجتمع اليهم بنو شيبان، فحاربوا القرمطى عشيه، فقاموا به و انتصفوا منه ثم باكرهم بالغدو، فهزمهم و اسر جنيا الصفواني، و قتل خلقا من الجند، و انهزم الباقون الى بغداد، و اقام القرامطة بالكوفه، و أخذوا اكثر ما كان في الاسواق، و قلعوا أبواب حديد كانت بالكوفه، ثم رحل الى البحرين، و بطل الحج من العراق في هذه السنه و صح حج اهل مصر و الشام، و كان معهم بمكة على بن عيسى، فكتب الوزير عبد الله بن محمد الى على ابن عيسى بان يتقلد اعمال مصر و الشام، و جعل امر المغرب كله اليه، فمضى على لما تم الحج من مكة الى الشام و مصر، و ندب المقتدر مؤنسا الخادم الى الكوفه، فوصل إليها و قد رحل الجنابى عنها، فأقام بها أياما ثم كتب اليه السلطان ان يعدل الى واسط، فيقيم بها، فرحل إليها، و استقر بها، و لم يغن شيئا في حركته هذه، على انه انفق في خروجه فيما حكاه نصر الحاجب و من حصل ذلك معه نحو الف الف دينار.
و حج بالناس في هذه السنه الفضل بن عبد الملك.