تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٧ - سنه احدى عشره و ثلاثمائة
ثم دخلت
سنه احدى عشره و ثلاثمائة
(ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس) كانت هذه السنه ببغداد و ما والاها شديده الوطأة على الناس، حتى سميت سنه الدمار و ذلك ان على بن محمد بن الفرات ولى فيها الوزارة المره الثالثه، و تقبض على الوزير حامد بن العباس و على على بن عيسى و ذلك يوم الخميس لتسع ليال بقين من شهر ربيع الآخر، فدخل الجنابى و القرامطة البصره ليله الاثنين بعد ولايته باربعه ايام و كان خبر ولايه ابن الفرات و القبض على حامد و على بن عيسى قد وصل الى الجنابى و اصحابه من وقته من قبل من كان يكاتبهم، لان بعض البصريين الثقات حكوا ان القرامطة كانوا يقولون لهم يوم دخولهم: ويلكم ما ارك سليطينكم في ابعاد ذلك الشيخ عن نفسه، و ليعلمن ما يلقى بعده قالوا: و نحن لا ندري ما يقولون حتى وردنا الخبر بعد ذلك بالقبض على حامد و على و ولايه ابن الفرات، فعلمنا ما ارادت القرامطة، و ان الخبر أتاهم من وقته في جناح طائر على ما ازكن الناس آلته، و اعتقدوا صحته فعاثت القرامطة في البصره، و دخلت الخيل المربد، و كان سبك المفلحى القائد بها، فلما سمع الصيحة وقت الفجر فخرج و هو يظن انها لفزعه دارت فلما توسط المربد يريد الدرب رأته القرامطة و هم وقوف بجانبي الشارع، فشدوا عليه فقتلوه، و قتلوا بعض من كان معه، و ركض الباقون فافلتوا، و قاتلهم اهل البصره في شارع المربد الى عشى ذلك اليوم، و لا سلطان معهم فلم يظفروا بهم الا بالنار فإنهم كانوا كلما حووا موضعا احرقوه، و انهزم اهل البصره و جال القرامطة في شارع