تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣ - ذكر البيعه لابن المعتز
فخلى سبيل طاهر بن على و نزار بن محمد و ابراهيم بن احمد الماذرائى و الحسين بن عبد الله الجوهري المعروف بابن الجصاص، و وضع العطاء للغلمان و الأولياء الذين بقوا مع المقتدر صله ثانيه للفرسان ثلاثة اشهر و للرجاله ست نوائب، و ولى مؤنسا الخادم شرطه جانبي بغداد و ما يليها، و تقدم اليه بالنداء على محمد بن داود و يمن و محمد الرقاص، و ان يبذل لمن جاء بمحمد بن داود عشره آلاف دينار، و خلع على عبد الله بن على بن محمد بن ابى الشوارب لقضاء جانبي بغداد، و قلد الوزير على بن محمد أخاه جعفر بن محمد ديوان المشرق و المغرب، و اشاع انه يخلفه عليهم و قلد نزارا الكوفه و طساسيجها، و عزل عنها المسمعي، ثم عزل نزارا و ولى الكوفه نجحا الطولونى، و خلع على ابى الأغر خليفه بن المبارك السلمى لغزاه الصائفه و عظم امر سوسن الحاجب و تجبر و طغى، فاتهمه المقتدر و لم يأمنه، و ادار الرأي في امره مع ابن الفرات، فاوصى اليه المقتدر: خذ من الرجال من شئت و من المال و السلاح ما شئت، و تول من الاعمال ما احببت، و خل عن الدار أولها من اريد فأبى عليه، و قال:
امر أخذته بالسيف لا اتركه الا بالسيف فاحكم المقتدر الرأي مع ابن الفرات في قتله فلما دخل معه الميدان في بعض الأيام اظهر صافى الحرمي العله، و جلس في بعض طرق الميدان متعاللا فنزل سوسن ليعوده، فوثب اليه جماعه فيهم تكين الخاصة و غيره من القواد، فأخذوا سيفه، و ادخلوه بيتا، فلما سمع من كان معه بذلك من غلمانه و اصحابه تفرقوا، و مات سوسن بعد ايام في الحبس.
و قلد الحجابه نصرا الحاجب المعروف بالقشورى، و كان موصوفا بعقل و فضل.
و كان النصارى في آخر ايام العباس بن الحسن قد علا امرهم، و غلب عليهم الكتاب منهم، فرفع في امرهم الى المقتدر، فعهد فيهم بنحو ما كان عهد به المتوكل من رفضهم و اطراحهم و اسقاطهم عن الخدمه، ثم لم يدم ذلك فيهم.
و في يوم السبت لاربع بقين من ربيع الاول سقط ببغداد الثلج من غدوه الى العصر، حتى صار في السطوح و الدور منه نحو من اربعه أصابع، و ذلك امر لم ير مثله ببغداد.
و في يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ربيع الاول سلم محمد بن يوسف القاضى و محمد