تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٧ - أخبار
سنه سبع و عشرين و ثلاثمائة
[أخبار]
و اخر الحسن بن عبد الله بن حمدان مال ضمان الموصل، فصار الراضي الى تكريت، و انفذ بجكم الى الموصل، فلقيه زواريق فيها هديه ابن حمدان، فأخذها بجكم، و عبر فيها جيشه الى الجانب الغربي، و سار فالتقى هو و ابن حمدان بالكحيل، فانهزم اصحاب بجكم و استؤسر ابو حامد الطالقانى، ثم حمل بجكم بنفسه على ابن حمدان حمله صادقه، فانهزم ابن حمدان رابع المحرم و مضى الى آمد، و اتبعه بجكم الى نصيبين، فسار حينئذ الراضي في المساء الى الموصل، و انصرف عنه من تكريت القرامطة، الذين تبعوه الى بغداد مغضبين لتاخر أرزاقهم، فظهر ابن رائق و انضموا اليه.
و كتب الراضي حين بلغته الصورة الى بجكم، فاستخلف على اصحابه، و جاء الى الموصل، فجرى بين اصحابه و بين أهلها فتنه، فركب و وضع فيها السيف، و احرق مواضع في البلد.
و رجع الحسن بن عبد الله بن حمدان الى نصيبين، و انصرف عنها من خلفه بجكم بها، فاخذ اصحاب بجكم يتسللون من الموصل الى بغداد، و ينضمون الى ابن رائق، فزاد في قلق بجكم، و لم يعرف ذلك ابن حمدان، فاطلق أبا حامد الطالقانى، و ساله ان يسعى في الصلح، و بذل له الف الف درهم فاستأذن بجكم الراضي في ذلك، فاذن له في امضائه، فرد الطالقانى و أبا الحسين بن ابى الشوارب، و انفذ معهما باللواء و الخلع.
و صاهر بجكم أبا محمد بن حمدان.
و انفذ ابن رائق أبا جعفر بن شيرزاد الى بجكم يلتمس الصلح.
و انحدر الراضي و بجكم الى بغداد، بعد ان راسلا ابن رائق بقاضى القضاه ابى الحسين، في تمام الصلح، و ولوه طريق الفرات و جنديسابور و ديار مضر