تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٤ - سنه خمس عشره و ثلاثمائة
فوجده ثلاثة آلاف الف دينار، و وجد مال بنى اسد و بنى شيبان الف الف دينار.
و الفى كاتب نازوك يرتزق تسعمائة دينار في النوبه، فأسقطها عنه، و قال: رزقه على صاحبه، و اسقط من رزق مفلح الأسود الف دينار في جمله الغلمان، و اقره على الف دينار كان يرتزق في النوبه.
و اراد مؤنس المظفر الخروج الى الثغر فتبعه على بن عيسى و ساله المقام، و قال له: انما قويت على نظري بهيبتك و مقامك، فان رحلت انتقض على تدبيرى، فأقام و قلد شيرزاد ما كان يتقلد قلنسوة من امر الحبس، و ضم اليه كاتب نازوك، و اجرى له مائه و عشرين دينارا، و لمن يخلفه ثلاثين دينارا، و كان قلنسوة يرتزق لهذه الاعمال ثمانمائه دينار، و صرف ياقوتا عن الكوفه، و ولاها احمد بن عبد الرحمن بن جعفر الى ان يصير إليها ابن ابى الساج.
و لما راى المقتدر اجتهاد على بن عيسى قال: لقد استحييت من ظلمي قبل هذا له، و أخذي المال منه، و امر بان يرد عليه ذلك، و أحال به على الحسين بن احمد الماذرائى فاشترى على بن عيسى بالمال ضياعا، و ضمها الى الضياع التي وقفها على اهل مكة و المدينة.
و كان في ناحيه بنى الفرات رجل يعرف بابى ميمون الأنباري، قد اصطنعوه و أحسنوا اليه، فوجد له على بن عيسى ارزاقا كثيره، فاقتصر على بعضها، فهجاه الأنباري و من شعره المشهور فيه عند وزارته هذه:
قد اقبل الشؤم من الشام* * * يركض في عسكر ابرام
مستعجلا يسعى الى حتفه* * * مدته تقصر عن عام
يا وزراء الملك لا تفرحوا* * * أيامكم اقصر ايام
و كان على بن عيسى قد كتب الى ابن ابى الساج ان يقيم بالجبل، فلم يلتفت الى كتابه، و بادر بالاقبال الى حلوان يريد دخول بغداد، فكره اصحاب السلطان دخوله لها، و كتب اليه مؤنس في العدول الى واسط، و عرفه ان الأموال من ثم ترد عليه فصار الى واسط، و عاث اصحابه بها على الناس، و كثر الضجيج منهم و الدعاء عليهم، فلم يغير ذلك، فقال الناس: من اراد محاربه عدوه عمل بالانصاف و العدل، و لم يفتتح امره بالجور و الظلم، و انتصحه من عرفه فلم يقبل النصيحه و خرج ابن ابى الساج