تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤ - سنه احدى و تسعين و مائتين
عينيه و يغمضهما، حتى خشي عليه ان يموت، فضربت عنقه و رفع راسه في خشبة و كبر من كان على الدكة و كبر سائر الناس في أسفلها، ثم ضربت اعناق باقى الأسرى و انصرف القواد و من حضر ذلك الموضع وقت العشاء فلما كان بالغد حملت الرءوس الى الجسر، و صلب بدن القرمطى في الجسر الأعلى ببغداد، و حفرت لأبدان القتلى آبار الى جانب الدكة، فطرحوا فيها ثم امر بعد ذلك بايام بهدم الدكة ففعل ذلك.
و استامن على يدي القاسم بن سيما رجل من القرامطة، يسمى اسماعيل ابن النعمان، و يكنى أبا محمد، لم يكن بقي منهم بنواحي الشام غيره و غير من انضوى اليه، و كان هذا الرجل من موالي بنى العليص، فرغب في الدخول في الطاعة، خوفا على نفسه، فأومن هو و من معه، و هم نيف و ستون رجلا، و وصلوا الى بغداد.
و اجريت لهم الأرزاق، و احسن اليهم ثم صرفوا مع القاسم بن سيما الى عمله، و أقاموا معه مده فهموا بالغدر به فوضع السيف فيهم، و اباد جميعهم.
و في آخر جمادى الاولى من هذه السنه ورد كتاب من ناحيه جبى بان سيلا أتاها من الجبل، غرق فيه نحو من ثلاثين فرسخا و ذهب فيه خلق كثير، و خربت به المنازل و القرى، و هلكت المواشى و الغلات، و اخرج من الغرقى الف و مائتان سوى من لم يوجد منهم.
و في يوم الأحد غره رجب، خلع المكتفي على محمد بن سليمان كاتب الجيش و على وجوه القواد، و امرهم بالسمع و الطاعة لمحمد بن سليمان، و برز محمد الى مضربه بباب الشماسيه و عسكر هنالك، ثم خرج بالجيوش الى جانب دمشق، لقبض الاعمال من هارون بن خمارويه إذ تبين ضعفه، و ذهب رجاله في حرب القرامطة، و رحل محمد بن سليمان في زهاء عشره آلاف، و ذلك لست خلون من رجب، و امر بالجد في المسير.
و لثلاث بقين من رجب قرئ على الناس كتاب لإسماعيل بن احمد بان الترك قصدوا المسلمين في جيش عظيم، و ان في عسكرهم سبعمائة قبة تركية لرؤساء منهم خاصه فنودي في الناس بالنفير و خرج مع صاحب العسكر خلق كثير فوافى