تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٥ - أخبار متفرقة
و اجتهد في توفيتهم ما ضمنه لهم، و صرف أواني الذهب و الفضه، ثم اعجلوه عن صرفها فكان يزنها لهم مكان الدنانير و الدراهم و وفى بكل الذى ضمنه، و كان القاهر لما اقعد للخلافة قد احضر محمد بن على الوزير يوم السبت و يوم الأحد، و امره ان يجرى الأمور مجاريها، فلم يحدث شيئا و لا حاول امرا فلما عاد المقتدر الى حالته احضره و شكر ما كان منه، فكتب محمد بن على الى جميع الأمراء و العمال و الاطراف بما جدده الله للمقتدر بالله، و كفاه اياه، و ارتجل الكتاب إملاء بلا نسخه، فاحسن فيها و أجاد.
و اضطربت الأمور ببغداد الى ان ولى المقتدر شرطته ابراهيم و محمد ابنى رائق مولى المعتضد، و خلع عليهما، و ذلك بمشوره مؤنس المظفر و عن امره، فقاما بالأمر احسن قيام و ضبطا البلد أشد ضبط، و طاف كل واحد منهما بالليل في جانبه من بغداد، و كان اكثر الضبط لمحمد فهو الذى كان يقيم الحدود، و يستوفى الحقوق و كانت في ابراهيم رحمه و رقه قلب.
و قدم ياقوت من فارس في غره شهر ربيع الاول، فخلع عليه للحجابه و على محمد ولده لسبب هزيمتهم للسجستانيه بكرمان، و ولى الاعمال جماعه ممن اشار بهم مؤنس و محمد بن على و لم يف مال المقتدر و الانيه التي احضرها بارزاق الجند، فامر بارتجاع ما كان اقطعه الناس من الأموال و الضياع و المستغلات، و افرد لها ديوانا، و قلد الوزير ابن مقله ذلك الديوان عبد الله بن محمد بن روح، و سمى ديوان المرتجعة، فتقلده في آخر المحرم، فعسف عليه الجند بالمطالبة بالمال، فاستعفى الوزير فأعفاه و قلد مكانه الحسين بن احمد بن كردى الماذرائى و وردت الاخبار باستيلاء العدو على الثغور الجزرية، و نصبهم في كل مدينه رجلا منهم لقبض الجبايه، فاخرج السلطان طريفا السبكرى لدفعهم، و كتب الى من قارب تلك الناحية ان يسيروا معه.
و ورد الخبر بان اصحاب ابى مسافر اضطربوا عليه باذربيجان، فزال عنهم الى المراغه، فحصروه بها حتى قتلوه، و تراضوا على قائد منهم اسمه مفلح، فراسوه عليهم، و ترددت الأنباء الشاغله الغامه.
[أخبار متفرقة]
و توفى في هذا العام ابو الحسين بن ابى العباس الخصيبى و الحسين بن احمد الماذرائى بمصر، و توفيت ثمل القهرمانه التي كانت مع والده المقتدر