تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٩ - وزارة عبد الرحمن بن عيسى للراضى بالله
وزارة عبد الرحمن بن عيسى للراضى بالله
خلع عليه لاربع عشره ليله بقيت من جمادى الاولى، و سار الجيش معه الى داره، و احرقوا دار ابن مقله و استتر اولاده.
و حكى ان ابن مقله لما شرع في بناء داره بالزاهر، جمع له المنجمون حتى اختاروا وقتا لبنائه، و وضع أساسه بين المغرب و عشاء الآخرة، فكتب اليه بعضهم:
قل لابن مقله مهلا لا تكن عجلا* * * و اصبر فإنك في أضغاث أحلام
تبنى بانقاض دور الناس مجتهدا* * * دارا ستنقض أيضا بعد ايام
ما زلت تختار سعد المشترى لها* * * فلم توق به من نحس بهرام
ان القران و بطليموس ما اجتمعا* * * في حال نقض و لا في حال ابرام
و جرى على ابن مقله من المكاره ما يطول شرحه، و ضرب بالمقارع، و أخذ خطه بألف الف دينار، و كان به ضيق النفس لان الدستوائى دهقه على صدره.
قال ثابت بن سنان: دخلت اليه لأجل مرض اصحابه، فرايته مطروحا على حصير خلق، على باريه، و هو عريان بسراويل، و من راسه الى اطراف أصابعه كلون الباذنجان، فقلت: انه محتاج الى الفصد، فقال الخصيبى: يحتاج ان يلحقه كد في المطالبه، فقلت: ان لم يفصد تلف، و ان فصد و لحقه مكروه تلف، فكاتبه الخصيبى: ان كنت تظن ان الفصد يرفهك فبئس ما تظن، ثم قال: افصدوه و رفهوه اليوم، ففصد و هو يتوقع المكروه.
فاتفق للخصيبى ما أحوجه للاستتار، فكفى ابن مقله امره.
و حضر ابن قرابه، و توسط امره، و ضمن حمله الى داره، و اطلقه بعد ايام و انفذه الى ابيه.
و كرهت الحجريه مقام بدر الخرشنى بالحضرة، فصرفه الراضي عن الشرطه