تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤ - سنه ثلاث و ثلاثمائة
ثم دخلت
سنه ثلاث و ثلاثمائة
(ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس) فيها ورد الخبر بان رجلا من الطالبيين ثار بجهة واسط و انضم اليه جماعه من الاعراب و السواد، و كان للأعراب رئيس يقال له محرز بن رباح، و ذلك انه بلغهم بان صاحب فارس و الاهواز و البصره بعث الى حضره السلطان من المال المجتمع قبله ثلاثمائة الف دينار، حملت في ثلاث شذوات، فطمعوا في انتهابها و أخذها، و كمنوا للرسل في بعض الطريق، ففطن بهم اهل الشذوات، فافلتت منها واحده، و صاعدت، و رجعت الاثنتان الى البصره، و لم يظفر الخارجون بشيء فصاروا الى عقر واسط، و أوقعوا بأهلها، و احرقوا مسجدها، و استباحوا الحرم و بلغ حامد بن العباس خبرهم، و كان يتقلد اعمال الخراج و الضياع بكسكر و كور دجلة و ما اتصل بذلك، فوجه من قبله محمد بن يوسف المعروف بخزرى، و كان يتقلد له معونه واسط، و ضم اليه غلمانه و قوما فرض لهم فرضا، و كتب الى السلطان بالخبر، فامده بلؤلؤ الطولونى، فلم يبلغ اليه لؤلؤ حتى قتل الطالبي و محرز بن رباح و اكثر الاعراب الخارجين معهما، و اسر منهم نحو مائه اعرابى، و كتب حامد بالفتح الى المقتدر، و بعث بالأسرى، فادخلوا مدينه السلام في جمادى الاولى و قد البسوا البرانس، و حملوا على الجمال، فضجوا و عجوا و زعم قوم منهم انهم براء، فامر المقتدر بردهم الى حامد ليطلق البريء، و يقتل النطف، فقتلهم اجمعين على جسر واسط، و صلبهم.
و في هذه السنه في جمادى الاولى ورد الخبر بان الروم حشدوا و خرجوا على المسلمين، فظفروا بقوم غزاه من اهل طرسوس، و ظفرت طائفه منهم اخرى بخلق كثير من اهل مرعش و شمشاط، فسبوا من المسلمين نحوا من خمسين ألفا، و عظم الأمر في ذلك، و عم حتى وجه السلطان بمال و رجال الى ذلك الثغر، فدارت على الروم بعد ذلك وقعات كثيره