تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٣ - وزارة الخصيبى
فانفذ عيسى المتطبب الى القاهر ليخبره بالحال، فوجده نائما مخمورا، و اجتهد في انباهه فلم ينتبه لشدة سكره.
فقام سيما بهم، و ركبوا معه الى دار السلطان، و رتب على كل باب من أبوابها جماعه من الحجريه و الساجيه، و امرهم بالهجوم في وقت عينه، و هجم من باب العامه، فوقف به و دخل اصحابه.
فخرج الخصيبى في زي امراه و استتر.
و انحدر سلامه الى مشرعه الساج و استتر.
و لما علم القاهر بالحال، انتبه من سكره، و افاق، و هرب الى سطح حمام في دور الحرم، و وقع في ايديهم خادم صغير، فضربوه بالدبابيس، حتى دلهم على موضعه، فاخذوه و على راسه منديل ديبقى و بيده سيف مجرد، و اجتهدوا به في النزول اليهم.
و قالوا: نحن عبيدك و ما نريد غير التوثق لأنفسنا و هو ممتنع حتى فوق اليه احدهم سهما، فنزل.
و قبضوا عليه ضحوه يوم الأربعاء لست خلون من جمادى الآخرة سنه اثنتين و عشرين و ثلاثمائة.
و أتوا الى محبس طريف السبكرى فكسروا قيده، و حبسوا القاهر مكانه، و وكلوا به.
و ظفروا بزيزك خادمه، و عيسى المتطبب و اختيار القهرمانه.
و استدلوا على الموضع الذى فيه ابو العباس محمد بن المقتدر، فدلهم على مكانه خادم، فوجدوه و والدته معتقلين، ففتحوا عنهما.
و وقع النهب ببغداد